جوزى مسافر ٣
حكايات رومانى مكرم
— “يا فندم.. فحصنا التليفون اللي جه منه البلاغ.. الرقم مسجل باسم حسام، وموقعه الحالي في محيط مطار القاهرة.. والطيارة بتاعته هتتحرك كمان نص ساعة!”
اتسعت عينا الضابط ونظر إليّ قائلًا:
— “جوزك فين يا مدام ندى؟ البلاغ ده هو اللي عامله بنفسه من تليفونه!”
قبل أن أنطق بحرف، رن تليفوني في جيبي.. كان رقمًا دوليًا غريبًا، لكنني كنت أعلم جيدًا من الطارق.
**لمتابعة الأحداث.. انتظروا الجزء السابع.**
**بقلم: الكاتب رومانى مكرم**
نظر إليّ الضابط بحدة وعيناه تتفحصان ملامح وجهي التي هرب منها الدم تمامًا. تليفوني في جيبي لم يتوقف عن الرنين، ينبض باهتزازات متتالية كأنه قنبلة موقوتة.
أشار لي الضابط بيده وقال بنبرة آمرة:
— “افتحي السبيكر يا مدام ندى.. وردي طبيعي جدًا.”
مددتُ إيدي المرتعشة، أخرجتُ الهاتف، وضغطتُ على زر الإجابة ثم فتحتُ مكبر الصوت.
جاء صوت حسام عبر الأثير.. لكنه لم يكن صوت الزوج الواثق المطمئن الذي هاتفني قبل يومين. كان يلهث، وصوت النداء الداخلي لمطار القاهرة يتردد بوضوح في خلفية المكالمة: *(على السادة المسافرين على الرحلة المتوجهة إلى…)*
— “ندى! أنتِ سامعاني؟” قالها حسام بصوت واطئ ومذعور.
بلعتُ ريقي ونظرتُ للضابط الذي أشار لي برأسه أن أتكلم:
— “سامعاك يا حسام.. أنت فين؟ والشرطة عندي في الشقة!”
ضحك حسام ضحكة سينيكية مكتومة، ثم قال:
— “عارف إنهم عندك.. أنا اللي مبلّغ. ندى، اسمعيني كويس ومتقاطعيشنيش، مفيش وقت، طيارتي هتطلع كمان عشر دقائق. ليلى اللي عندك في البيت دي حية.. دي مش مرات صاحبي، دي كانت بتشتغل معايا في الشركة هناك، وسرقت عقود وشيكات بملايين وهربت بيها على هنا. أنا بعتها لك البيت عشان تفتكريها ضحية وتخبيها، لحد ما الشرطة تقبض عليها عندك وهي معاها المسدس والورق!”
هنا، نظرتُ إلى ليلى الواقفة بعيدًا.. كانت عيناها تشتعلان برعب حقيقي، ودموعها تجمدت وهي تستمع لزوجها —أو من ظنته زوجها— وهو يبيعها علنًا.
تابَع حسام بنفس النبرة الباردة:
— “أنا أمنت لك مستقبلك يا ندى.. سبتلك بره الشقة في البلكونة صندوق حديد ورا الغسالة، فيه ورق هيثبت إن ليلى هي اللي زورت توكيل باسمك وعملت كل ده. سلمي ليلى للشرطة، وقوليلهم إنها اقتحمت البيت، والورق اللي في الصندوق هيبرأك ويحبسها هي والراجل اللي معاها.. أنا هسافر وبمجرد ما أوصل هكلمك وأقولك هتحصليني إزاي.”
توقفت أنفاسي. حسام يكذب.. يكذب حتى اللحظة الأخيرة! هو لا يعلم أنني فتحتُ الظرف القديم، ولا يعلم أن ليلى كشفت لي أن الصندوق يحتوي على إداناتي أنا وليس براءتي. هو وضع الصندوق ورا الغسالة قبل سفرة ليضمن أن تجده الشرطة أثناء التفتيش ويبدو الأمر وكأن ليلى هي من خبأته في بيتي!