جوزى مسافر ٣

حكايات رومانى مكرم

نظرتُ إلى الضابط، ثم إلى ليلى، واتخذتُ قراري في ثانية واحدة.

— “حسام..” قلتها بصوت ثابت ومختلف تمامًا.

— “إيه يا حبيبتي؟”

— “أنا مش هسلم ليلى.. أنا هسلمك أنت.”

ساد الصمت عبر الهاتف لثانيتين، قبل أن يقول بحشرجة:

— “أنتِ بتقولي إيه يا ندى؟ أنتِ اتجننتِ؟ الصندوق اللي في البلكونة فيه…”

قاطعته بقوة:

— “الصندوق اللي في البلكونة أنا شفته وعرفت اللي فيه.. وعرفت الجواب القديم اللي من سنتين.. وعرفت التوكيل اللي أنت استخدمته عشان تلبسني قضاياك. ليلى مش لوحدها يا حسام.. إحنا الاتنين واقفين هنا، والشرطة سامعاك دلوقتي حالا على السبيكر.”

صوت أنفاس حسام المذعورة انقطع فجأة.. وسُمع صوت إغلاق الخط بعنف.

التفت الضابط فورًا إلى معاونيه وهتف بأعلى صوته:

— “إشارة فورية لشرطة مطار القاهرة.. تمنع المدعو حسام من السفر، يتقبض عليه فورًا قبل ما يدخل صالة المغادرة!”

اندلع التحرك في الشقة، بينما تراجعتُ أنا واستندتُ على الحائط وأنا أشعر أن جبلًا كان على صدري وانزاح. نظرتُ إلى ليلى، فجاءت نحوي وأمسكت بيدي بامتنان، لكن الضابط اقترب منا وقال بلهجة حاسمة:

— “المكالمة دي وضحت حاجات كتير.. بس برضه يا مدام ندى، إحنا محتاجين الصندوق الحديدي اللي في البلكونة.. ومحتاجينكم أنتم الاتنين معانا في القسم عشان نقفل المحضر، ولحد ما حسام يوصل هنا ونشوف مين فيكم الضحية.. ومين الجاني.”

**لمتابعة نهاية القصة المثيرة.. انتظروا الجزء الثامن والأخير.**

**بقلم: الكاتب رومانى مكرم**

## الجزء الثامن والأخير: الحقيقة العارية

ساد صمت مهيب في ردهة الشقة بعد أن غادر نصف القوة الأمنية متوجهين بسيارة الإسعاف التي نقلت الرجل المصاب، بينما بقي الضابط الشاب وثلاثة من رجاله بانتظار إحضار الصندوق الحديدي.

مشيتُ بخطوات ثقيلة نحو الشرفة، وجسدي يرتجف ليس خوفًا هذه المرة، بل من أثر الصدمة التي بدأت تتلاشى ليحل محلها وعي حاد ومرير. مددتُ يدي خلف الغسالة القديمة، وسحبتُ الصندوق الحديدي الأسود. كان ثقيلاً، مليئاً بالشرور التي كادت أن تقضي على حياتي وحريتي.

عدتُ إلى الصالة ووضعته على الطاولة أمام الضابط. أخرجت ليلى من جيبها مفتاحًا صغيرًا كانت قد عثرت عليه في ميدالية حسام القديمة، ومدت يدها به إليّ. نظرتُ في عينيها؛ لم نعد ضرتين، ولم نعد عدوتين، كنا امرأتين جمعتهما خديعة رجل واحد، وفرقتهما الأقدار ليلتقيا في ليلة مصيرية.

فتحتُ الصندوق.

انكشفت الأوراق.. عقود لشركات وهمية، شيكات بنكية بملايين الجنيهات، وكلها تملأها إمضاءات باسمي “ندى”، مقترنة بصورة التوكيل العام الذي وثقتُ فيه بجوزي ومنحته إياه قبل سنوات. لكن في قاع الصندوق، كان هناك شيء آخر لم يتوقعه حسام.. كانت هناك مستندات تحويلات بنكية لـحساب ليلى، وعقود زواج عرفي أخرى بأسماء نساء في بلاد مختلفة! حسام لم يكن مجرد نصاب، كان صيادًا محترفًا يختار ضحاياه بعناية، يتزوجهن، يستغل أسماءهن في عملياته القذرة، ثم يختفي ليتركهن يواجهن السجن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *