جوزى مسافر ٣
حكايات رومانى مكرم
أثناء فحص الضابط للأوراق، رن اللاسلكي الخاص به بعنف. جاء صوت مأمور القسم قاطعًا للأنفاس:
— “يا فندم، تمام الجنايات في المطار.. تم القبض على المدعو حسام أثناء محاولته عبور بوابات الجوازات برخصة سفر مزورة وباسم مستعار.. المتهم حاليًا في طريق ترحيله للقسم.”
في تلك اللحظة، سقطت ليلى على الأريكة وهي تنفث زفيرًا طويلًا، وراحت تبكي بنحيب هادئ، ليس حزنًا عليه، بل حمدًا على النجاة. أما أنا، فإني نظرت إلى نفسي في مرآة الصالة.. كنت ما زلت أرتدي الأسود بالكامل، نفس الرداء الذي استقبلتها به، لكن المرأة التي ترتديه الآن لم تعد “ندى” المغفلة الساذجة التي تصدق كل ما يقال لها.
## الحكمة (حكايات رومانى مكرم)
في غيابات العلاقات، ليس كل غياب سفرًا، وليس كل صمت أمانًا.
أكبر خطأ تقع فيه المرأة هو “الثقة العمياء” التي تلغي بها عقلها وحذرها تحت مسمى الحب أو الواجب. الثقة فضيلة، لكنها بلا وعي تصبح سذاجة تسلّم بها رقبتك لمن لا يرحم.
لقد أراد حسام أن يضرب عصفورين بحجر واحد: أن يتخلص من ليلى التي كشفت حقيقته، وأن يلبسني قضاياه ويهرب، مستغلاً طيبتي وسذاجتي. لكنه نسي أن حبل الكذب قصير، وأن المظلومين إذا اتحدوا، تحولت خطط الظالم إلى حبل يلتف حول عنقه.
يا كل زوجة، ويا كل امرأة: كوني سندًا لزوجك، ولكن لا تكوني ظلاً يلغي وجودك وعقلك. حافظي على ذمتك المالية المستقلة، ولا توقعي على ورق لا تفهمينه، ولا تمنحي توكيلاً مطلقًا يلغي حذرك. الحب أمان، والأمان لا يطلب منكِ أبدًا أن تغمضي عينيكِ عن الحقيقة.
انتهت اللعبة، وعاد حسام خلف القضبان ليحصد ما زرعت يداه، وبقيت أنا وليلى.. شاهدتين على أن القناع مهما كان جميلاً ومقنعًا، فإن يد الحقيقة لا بد أن تخلعه في النهاية.
**تمت القصّة.**
**بقلم: الكاتب رومانى مكرم**