وجع لا ينتهى ٢
بقلم امانى سيد
أنا أول ما سمعت الكلام، جسمي اتنفض وقلبي انقبض. قولت لها: “يا أم أحمد، أنا لسه طالعة من تجربة هدت حيلى، وعمري ما هكررها.. أنا ما صدقت لقيت نفسي، ومش عاوزة أربي عيال حد تاني بعد ما شوفت المر من ابني من لحمي ودمي”.
لكن أم أحمد والجيران مأيسوش، وكانوا دايماً يطمنوني ويقولولي: “عبد العزيز مش زي اللي شوفتيه، والواد يوسف غلبان ومتربي”.
قعدت مع نفسي ليالي طويلة، فكرت وفكرت لحد ما عقلي تعب. استخرت ربنا، وقولت لنفسي: “أنا جربت الحرمان والظلم، يمكن ربنا بيبعتلي الراجل ده والولد ده عشان يعوضوني عن اللقب اللي انحرمت منه؟ يمكن الواد ده يقولي يا ماما من قلبه مش عشان مصلحة؟”
بعد تفكير طويل واستخارة، وافقت..
وجاء اليوم اللي قعدت فيه مع أستاذ عبد العزيز ويوسف ابنه في صالون بيتي. عبد العزيز كان راجل هادي، عينيه مليانة احترام وتقدير، وبصلي وقالي: “أنا مش عاوز زوجة تخدم، أنا عاوز شريكة حياة نحترم بعض ونكبر سوا، ويوسف ابني محتاج أم، وأنا عارف إن قلبك كبير”.
أما يوسف.. فبصلي بكسوف وبراءة وقالي بصوت واطي: “أنا فرحان إني هقعد معاكي يا طنط نجوى.. وبابا قالي إنك طيبة أوي”.
المرة دي، كلمة “طنط” طلعت من طفل محتاج أمه، مكنتش مسمار في راسي، كانت بذرة حب جديدة. وافقت وأنا قلبي مطمن، وعرفت إن ربنا لما بياخد حاجة بالباطل، بيعوض بالحق.. والمرة دي، أنا هعيش لنفسي وللبيت اللي هيعرف قيمتي بجد.