انتريه جديد ١
بقلم امانى سيد
الكلام نزل عليا زى السكاكين.. حامل فى ولد؟ وعايزة تغير الأوضة اللى لسة مكملتش سنة عشان الألوان؟ طب وأنا؟!
وقفت قدامها وأنا بمسح دموعى اللى نزلت غصب عنى من القهرة وقولت الصوت كله رعشة: “تغير الأوضة عشان الألوان يا طنط؟! وأنا اللى بقالى سنين قاعدة على الخشب وبلم فى القطن من على الأرض عشان مش قادرة حتى أصلح الأنتريه؟ أنا شقايا وتعبى فى شغلى اللى طالع عينى فيه يتاخد من ورايا عشان بنتك ترفّه عن نفسها وتغير ألوان؟!”
حماتى لوت بوزها وقامت سابتنى وهى بتقول ببرود: “جرى إيه يا بنتى، وسعى صدرك كدة ومتبقيش ضيقة العين، أخت جوزك برضه وحسبت أختك، والأنتريه بتاعك عايش ومستور ومفهوش حاجة.. كلها كام شهر وتعملى جمعية غيرها وتجددى براحتك!”
فكرت بسرعة وسط القهرة والدموع، وقلت فى نفسى أحاول أحل الموضوع وأطلع بأى حاجة تعوضنى عن فلوسى وضياع الأنتريه. بلعت ريقى وقولت لحماتى بحاول أكون هادية: “ماشى يا طنط.. طالما حبيبة هتعمل أوضة جديدة وهتغير الأوضة القديمة اللى لسة بالكياس بتاعتها، خلاص، أنا هاخد الأوضة القديمة بتاعتها دى لولادى، وتكون هى دى مقابل فلوس الجمعية بتاعتى اللى انتوا أخدتوها.”
بصتلى حماتى وكأن الكلام معجبهاش بالمرة، وشاورت بإيدها ورفضت بغرور وقالتلى: “لأ طبعاً يا بنتى، أوضة إيه اللى تخديهالو! الأوضة القديمة دى حبيبة هتبيعها لمهندس زميل جوزها فى الشغل وطالبها منها، والفلوس بتاعتها هتكمل بيها على فلوس الجمعية عشان تجيب الأوضة الجديدة اللى على ذوقها.. يعنى الأوضة متباعة متباعة وملكيش دعوة بيها.”
الرد كان كفيل إنه ينهى أى أمل جوايا فى إن الناس دى عندها ريحة العدل أو الإنسانية. وقفت مذهولة من الأنانية، يعنى أخدوا فلوسى غصب عنى ومن ورا ظهرى، وكمان مستخسرين فيا وفى أولادى الأوضة اللى هتترمى أو تتباع! حسيت إن الحيطة بتلف بيا، والظلم بقا فوق طاقتى ومبقتش قادرة أستحمل كلام تانى معاها.
حسيت إن لو قعدت دقيقة واحدة زيادة فى المكان ده ممكن أقع من طولى أو يجرالى حاجة. الأنانية والبرود اللى اتكلمت بيهم كانوا فوق طاقتى وفوق طاقة أى بنى آدم يستحملهم.. فلوس شقايا ويومياتى ونزولى فى الحر والبرد يتاخدوا كدة عينى عينك، وكمان مستخسرين فيا حتة خشبة هما كدة كدة بايعينها؟
بصيتلها ونظراتى كلها ذهول وكسرة نفس، بس فى نفس الوقت كان فى جوايا شرارة غضب مش قادرة أداريها. مسحت دموعى اللى كانت نازلة تحرق فى وشى، ورفعت راسى وأنا بجيب أخر طاقة فيا عشان صوتى ما يترعش قدامها تانى. شيلت شنطتى من على الكنب، وبصيتلها بصه طويلة خلتها هى نفسها تتفاجئ من نظرتى، وقولتلها بكلمات طالعة من بين سنانى وكلها وعيد: