لبس العيد ١
بقلم امانى سيد
أول ما دخلوا، عيال سلفتي كانوا لابسين أطقم البراندات اللي عبده دفعلهم تمنها، وكانوا بيتنططوا من الفرحة. عبده قعد على الكنبة، وطلع محفظته وقدام عيالي ، نادى على عيال أخوه: “تعالوا يا حبايب عمكم، كل سنة وأنتم طيبين.”
طلع لكل واحد فيهم عيدية تفرح، ومش بس كده.. ده لف لسلفتي وطلع باكو فلوس جديدة، وعدّ قدام عيني ألف جنيه بحالها، ومد إيده وادهالها وهو بيقول بملء فيه: “امسكي يا أم يوسف.. دي عديتك، كل سنة وأنتي طيبة والبيت ده بيتك وأنا رقبتي سدادة ليكِ ولعيالك في أي وقت.” قصص وروايات أمانى سيد
عيالي كانوا واقفين في ركن الصالة، عيونهم بتلمع بدموع مكتومة، وباصين لإيد أبوهم. ابني الصغير مقدرش يستحمل، قرب من عبده وبص له ببراءة وقال: “بابا.. طيب وأنا وأختي؟ لينا عيدية زيهم؟”
البيت كله سكت.. أم يوسف بصتلي بابتسامة خبيثة، وعبده بدل ما يضم ابنه ويراضيه، بصله باستغراب وكأنه بيقول حاجة غلط، وقال ببرود أعصاب: “عيدية إيه يا واد اللي بتسأل عليها؟.. منا معاكم وبجبلكم كل اللي أنتم عايزينه، إيه اللي ناقصكم عشان تطلبوا عيدية؟ ادخلوا جوه بلاش وجع دماغ.”
كلمته دي كانت زي القلم على وشي ووش عيالي. ابني اتجمد في مكانه، بصلي وبص لأبوه، وبص للفلوس اللي في إيد أم يوسف، ولقيته بيقول بصوت مخنوق: “بس يا بابا إحنا معندناش لبس جديد زيهم..”
عبده زعق وقام وقف: “قلنا مش مهم اللبس! إحنا في أيام مفترجة، بطلوا طمع بقى.. أمكم دي هتبوظ أخلاقكم!”
أم يوسف قامت بسرعة وهي بتلم الفلوس، وقالت بتمثيلية باردة: “يا سيدي سيبهم.. دول لسه صغيرين ومش فاهمين يعني إيه ثواب.. يلا يا ولاد، انزلوا العبوا باللبس والعيدية براحتكم.”
في اللحظة دي، حَسيت إن في بركان انفجر جوايا. القهرة والدموع اللي كانوا خانقيني اتحولوا لنار وعزة نفس عمري ما حسيت بيها قبل كده. بصيت لعيالي وهم مكسورين، وبعدين بصيت لعبده وهو قايم يدخل أوضته بكل برود، وكأن عياله دول مالهومش أي حق عليه.
وقفت في وسط الصالة، ونفضت كل الضعف اللي كان فيا. مشيت بخطوات ثابتة وقربت منه لحد ما بقيت واقفة قصاده بالظبط، وعيوني في عيونه. صوتي مكنش عالي، بس كان حاد وزي السكينة اللي بتقطع في الهوا:
“اقف عندك يا عبده.. واسمعني كويس.”
بصلي باستغراب ورفع حاجبه، ولسه هيزعق، رفعت إيدي في وشه وقولتله بنبرة عمري ما اتكلمت معاه بيها:
“لحد هنا وولادك أهم من أي حد في الدنيا! أنا لحد دلوقتي مأمنعتكش تدي ولاد أخوك حاجة.. عمري ما قولتلك متصرفش عليهم، وعمري ما وقفت في طريق ثواب بتعمله ولا قولتلك متجبرش بخاطر يتامى.. لكن لحد كسرة عيالي.. ولا يا عبده! لحد هنا والخط ده أحمر ورقبتي دونه!”