يوم فرحى ١.
اخت جوزى
كنت هضحك والله.. تضحيات؟
ده كان قاعد في أوضة الضيوف عندي مؤقتاً. كان بياخد عربيتي لما قسط عربيته ميتدفعش وتتسحب منه. كان بيستخدم الفيزا كارد بتاعتي عشان عزومات الشغل اللي اكتشفت إنها كانت غدا وعشا لنيرة وأمه!
قلت لها أنتوا اخترتوا الست الغلط تيجوا عليها.
بصيت لنيرة وهي واقفة قصادي، عيونها كانت بتطلع شرار وكأنها هي اللي صاحبة الحق، والناس في القاعة بدأت تقف على رجل علشان تشوف العروسة اللي فجأة قلبت الليلة.
شريف قرب مني خطوة، وشه كان قالب ألوان، عروق رقبته ظهرت وهو بيحاول يتكلم بصوت واطي واثق بس مليان غل:
“إيمان.. الزمي حدودك. إحنا قدام الناس، قسماً بالله لو ما لبستي الخاتم ومضيتي الكتاب حالاُ ليكون ليا تصرف تاني معاكي، ومش هتعرفي تدخلي الشقة دي تاني.”
بصيت له وابتسمت ابتسامة هادية جداً، الهدوء اللي بيسبق العاصفة. رجعت خطوة لورا، مسكت الميكروفون التاني اللي كان محطوط على ترابيزة المأذون، ورفعته لحد ما بقيت بكلم القاعة كلها. صوتي طلع قوي ورخيم، صوت المحامية اللي متعودة تقف في المحاكم ومبيتهزش لها جفن.
“مساء الخير يا جماعة.. منورين فرحي، أو اللي كان مفروض يبقى فرحي.”
الصمت نزل على القاعة زي السحر، حتى المأذون عدل نظارته وبص لي بذهول.
حماتي قامت وقفت وهي بتزعق من غير ميكروفون: “أنتِ اتجننتي يا بت؟ نزلي البتاع ده واقعدي مكانك!”
ما اهتميتش ليها، وبصيت لنيرة وقلت في الميكروفون: “نيرة حبيبتي.. القواعد اللي أنتِ قلتيها دي جميلة جداً، بس ناقصها شوية تفاصيل قانونية صغيرة، وبما إني محامية، فمن واجبي أوضحها للحضور الكريم.”
شريف حاول يشد الميكروفون من إيدي، بس أنا لفيته وبصيت له بنظرة خلته يقف مكانه. نظرة خلت الرعب يدب في قلبه لأنه عارف أنا ممكن أعمل إيه لو اتعصبت.
كملت وكلامي كان بيضــ,,ـــــرب زي الرصاص:
“بالنسبة للقاعدة الثالثة والرابعة.. نقل ملكية الشقة والتحكم في المرتب.. أحب أقول للشاشات والكاميرات اللي بتصور، إن الشقة اللي شريف بيه كان بيهددني حالا إنه مش هيدخلني ليها، هي شقتي أنا، مدفوعة بالكامل من حسابي البنكي الخاص، وشريف معندوش حتى عقد إيجار فيها. أما بخصوص المرتب اللي شريف شايف إن الستات عاطفيات ومبيعرفوش يتصرفوا فيه.. فالحقيقة شريف معذور، لأنه بقاله 6 شهور عاطل، والفيزا كارد اللي في جيبه حالياً، واللي دفع منها تمن بدلة التوكسيدو الشيك دي، هي فيزا كارد إضافية من حسابي أنا.”
الهمهمات في القاعة تحولت لشهقات عالية. أصحاب شريف اللي كانوا بيصقفوا من شوية، نزلو إيديهم وبدأوا يبصوا لبعض بكسوف.