يوم فرحى ١.
اخت جوزى
أبو شريف وشه بقى أحمر زي الدم، وقف ومسك عكازه وهو بيترعش: “إيه الكلام الفارغ ده؟ أنتِ بتتبلي على ابني في يوم فرحه؟”
في اللحظة دي، نورا مساعدتي قامت من الصف الثالث. مشيت بثقة مبالغ فيها وهي ماسكة في إيدها ملف جلدي أسود كبير، وطلعت بيه لحد المنصة عندي. هزت راسها وقالت لي بصوت مسموع: “كل حاجة جاهزة يا فندم، والتحريات كاملة بالإثباتات.”
شريف أول ما شاف الملف، لونه خطف تماماً وبدأ يعرق رغم التكييف الشديد اللي في القاعة. قال بصوت مرعوب وبيتأتأ: “إيمان.. إيه ده؟ أنتِ بتعملي إيه؟ خلينا ندخل الأوضة جُوّه ونتفاهم، بلاش فضايح.”
“فضايح؟” قلتها وأنا ببص له بكل قرف. “أنتوا اللي بدأتو الفضيحة وعملتوها شو في الميكروفون، وأنا بحب أرد في نفس المكان وبنفس الطريقة.”
أخدت الملف من نورا، فتحته وطلعت منه ورق رسمي مختوم. وبدأت أقرا والميكروفون في إيدي:
“ده تقرير رسمي من بنك (…)، بيثبت إن الحساب المشترك اللي شريف فتحه من ورايا باسمه وباسم أخته نيرة، كان بيتحول له مبالغ دورية من حساب شركتي تحت بند (مصاريف استشارية وهمية). شريف مكنش بيشتغل يا جماعة، شريف كان بيمهد لاختلاس مبالغ من شغلي بمساعدة أخته اللي شغالة محاسبة في شركة تانية، والورق ده رايح بكره الصبح للنيابة العامة بتهمة النصب والاحتيال وخيانة الأمانة.”
نيرة أول ما سمعت اسم النيابة العامة، الغوايش اللي كانت بتهزها بفخر بدأت تتخبط ببعضها من الرعشة. وشها اتقلب وبقت تبص لأخوها وهي مصدومة: “شريف! أنت مش قلت لي إنها مش هتاخد بالها؟ مش قلت إنها هتمضي على طول من غير ما تقرأ؟”
ضحكت بصوت عالي تردد في القاعة: “تفتكري محامية جرائم أموال بالذكاء ده يفوتها حاجة زي كده؟ أنا كنت سايباكم تلعبوا لحد ما أشوف أخركم، والنهاردة شفت الحقيقة كاملة.”
حماتي بدأت تصرخ وتلطم على وشها: “يالهوي.. ابني هيروح في داهية.. أنتِ إيه يا شيخة؟ معندكيش قلب؟”
التفت للمأذون اللي كان قاعد مبرق وعينيه طالعة لبرة، وقلت له باحترام: “اتفضل يا مولانا، لم ورقك.. مفيش كتاب هيكتب النهاردة، العريس مطلوب في قضية تانية خالص.”
شريف حس إن كل حاجة بتهد فوق دماغه، والناس كلها بتبص له بنظرات احتقار. حاول يلعب اللعبة الأخيرة، قرب مني ودموعه نزلت -أو ادعى إنها نزلت- وقال: “إيمان، أنا بحبك.. والله كنت بعمل كده تحت ضغط من أهلي، هما اللي طمعانين.. أنا ماليش ذنب، سامحيني واستروا عليا.”
أبوه لما سمعه بيقول كده، صرخ فيه: “بتبيعنا يا فاشل؟ يا غبي!” وبدأت خناقة وصريخ بين عيلة شريف ونفسهم وسط ذهول المعازيم.