جواز صالونات ٣

حكايات رومانى مكرم

أربع ساعات مروا كأنهم دهر، وصلت إسكندرية والهوا كان ساقع ومطرة خفيفة بتنزل.. جريت بالعربية على كورنيش المندرة.. نزلت وبقيت بلف على الشاطئ زي المجنون وسط الناس.. الزحمة والهوا وصوت الموج كان عالي، وأنا بصرخ باسمها: “مرييييييم! أنتِ فين يا مريم؟”

وفجأة.. شفتها.

كانت واقفة بعيد، على لسان صخري جوه البحر.. الهوا كان بيطير عبايتها وطرحتها، وجسمها النحيل كان بيترعش من البرد والتعب.. كانت باصة للموج وخطواتها بتقدم لورا، كأنها بتستعد ترمي نفسها في حــ,,ـــــضن البحر.

جريت بأقصى سرعة عندي، الصخور كانت بتجرح رجلي وأنا مش حاسس.. وقبل ما تاخد الخطوة الأخيرة، صرخت بأعلى صوت فيا:

“مريييييييييم!!!”

لفت وشها بسرعة.. ملامحها كانت ضايعة، وشها باهت زي الورقة البيضاء، وعينيها غرقانة دموع.. أول ما شافتني، رجعت خطوة لورا وقالت بصوت ضعيف ضاع وسط صوت الموج:

“جيت ليه يا أحمد؟ سيبني.. سيبني أروح لأمي.. أنا تعبت من الوجع وتعبت من الخوف.. أنا بقيت حمل عليك وعلى الدنيا.”

قربت منها براحة وأنا بمد إيدي وبرجف: “حمل إيه يا مريم؟ أنتِ روحي! أنا من غيرك ماليش لازمة في الدنيا.. الشقة هترجع، والدكتور مدحت طلع…”

سكتت للحظة ومبقتش عارف أقولها إيه عن الدكتور مدحت في الموقف ده، بس كملت بدموع:

“مريم.. اديني فرصة أعوضك.. أنا اتولدت من جديد بسببك.. بلاش تكسريني الكسرة دي!”

مريم هزت راسها بيأس، ودموعها نازلة: “الموضوع مبقاش بإيدي يا أحمد.. أنا حاسة بالمرض بياكل في جسمي.. ومناعتي راحت.. أنا بمــ,,ـــــوت فعلاً.. فسبني أمــ,,ـــــوت وأنا قريبة من أمي.”

وفجأة.. وقبل ما تنطق بكلمة تانية، مريم عينيها غابت، وجسمها ساب تماماً، ووقعت من فوق الصخرة ناحية الميه!

في جزء من الثانية، رميت نفسي وراها.. مسكتها قبل ما الميه تسحبها، وطلعت بيها على الصخور وأنا بصرخ ودموعي نازلة على وشها الساقع.. شلتها وجريت بيها على العربية، وفي اللحظة دي لقيت عربية إسعاف داخلة على الشاطئ وتامر نازل منها ومعاه الدكتور مدحت!

أخدوها بسرعة على المستشفى في إسكندرية، ودخلوها الطوارئ فوراً.. الدكتور مدحت كان واقف مع الدكاترة جوه وبيشرف على حالتها بنفسه.

فضلت واقف برا الأوضة، هدومي كلها ميه وبترعش من البرد والخوف. تامر جه وحط جاكته على كتفي وهو بيعيط: “ادعيلها يا أحمد.. البنت بين الحياة والمــ,,ـــــوت.”

بعد ساعة.. باب الطوارئ اتفتح.. خرج الدكتور مدحت، ملامحه كانت غريبة جداً.. ميكس بين الصدمة، والذهول، ودموع محبوسة في عينه..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *