جواز صالونات ٣

حكايات رومانى مكرم

المحامي سكت لحظة وقال: “الراجل ده هو نفسه الدكتور مدحت.. دكتور الأورام بتاع مريم.. واللي طلع يبقى طليق والدتها (إلهام) من عشرين سنة ومحدش يعرف السر ده غيرها.. وهو طالب يقابل مريم حالاً لإن في سر خطير يخص مرضها مكنش ينفع يقوله غير ليها!”

وفي اللحظة دي.. تليفوني رن.. كان رقم تامر ابن خالة مريم.. فتحت الخط وأنا حاسس بالمصيبة قبل ما تنطق، وجالي صوت تامر وهو بيصرخ وبيرتعش:

“أحمد!!! الحقني!! مريم مش في الشقة.. دخلت الأوضة لقيتها سايبة لك رسالة وماشية.. مريم بتنتــ,,ـــــحر يا أحمد!!!”

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

التليفون وقع من إيدي على مكتب المحامي، والصوت في ودني اتمسح تماماً كأن الدنيا فجأة بقت سكات.. سكات مرعب. تامر كان لسه بيصرخ في الخط، والمحامي وقف مخضوض وهو بيبصلي: “في إيه يا أحمد؟ إيه اللي حصل؟”

مكنتش قادر أنطق، ملامح مريم وهي بتقولي: *”المرض مفيش حاجة تخليني أحاربه علشانه دلوقتي.. أنا خسرت كل حاجة”* لفت في دماغي زي الإعصار.

نزلت جري من مكتب المحامي وأنا مش شايف طريقي، ركبت العربية ودموعي عمت عيني.. سوقت بأقصى سرعة لبيت والدتها وأنا بكلم تامر في التليفون وبزعق بهستيريا: “رسالة إيه يا تامر؟ كاتبة فيها إيه اخلص؟!”

تامر رد وصوته مخنوق بالعياط: “كاتبة إنها رايحة لأمها.. إنها تعبت من مواجهة الدنيا والوجع، ومش عاوزه تسيبك شايل همها وهم مرضها.. بتقول إنها رايحة المكان اللي كانت بترتاح فيه مع والدتها وهي صغيرة.. أحمد، أنا مش عارف المكان ده فين!”

فرملت العربية في نص الشارع من الصدمة. المكان اللي كانت بترتاح فيه مع والدتها؟

دماغى بدأت تلف، وافتكرت الكشكول الكحلي.. مذكرات مريم!

فتحت درج العربية وطلعت الكشكول وبدأت أقلب في الصفحات القديمة بسرعة وجنون، لحد ما عيني جت على سطر كانت كاتباه من سنة: *”كل ما الدنيا تضيق بيا أنا وأمي، بناخد بعض ونروح نقعد قدام البحر في شاطئ المندرة في إسكندرية.. هناك الهوا بيدخل قلبي ويشفي روحي.”*

إسكندرية! مريم سافرت إسكندرية وهي في الحالة دي ومناعتها في الأرض ومفيش في جيبها غير فلوس بسيطة؟

كلمت تامر وقولتله: “أنا عرفت مكانها.. مريم في إسكندرية، أنا هطلع على الصحراوي حالاً.. اطلب من الدكتور مدحت يجهز الإسعاف أو يلحقني، البنت دي لو جرالها حاجة أنا هتمــ,,ـــــوت وراها!”

طول الطريق الصحراوي كنت حاسس إن الطريق مبيخلصش.. العداد عدي الـ 160 وأنا ببكي وبدعي وبستغفر: *يا رب ارجعهالي.. يا رب أنا عرفت قيمتها متأخر بس متمــ,,ـــــوتهاش بذنبي.. ارحم ضعفها يا رب.*

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *