حماتى والعين والحسد
بقلم امانى سيد
أسبوع بحاله وأنا بشتغل في هدوء تام، ناري بردت وبقت خطة مرسومة بالورقة والقلم. جوزي لما لقايني هادية وكمان عزمتهم، اتنفس الصعداء وافتكر إن المياه رجعت لمجاريها، وميعرفش إن دي هدوء ما قبل العاصفة.
قبل العزومة بيومين، مسكت التليفون وطلبت حماتي وسلايفي واحدة واحدة. اتصلت بيهم تاني عشان أأكد على الميعاد، وبنبرة كلها ود وحماس مبالغ فيه قولت لهم:
أيوة يا ماما.. أنا بس بكلمك أأكد عليكي ميعاد يوم الجمعة، أصل أنا عاملة حسابي في أصناف معينة وبجهز من دلوقتي، ومش هقبل إن حد يتأخر أو يعتذر.. مستنياكم على نار.
قفلت معاهم وبدأت الترتيبات اللي على أصولها. نزلت السوق واشتريت كل ما لذ وطاب؛ أحسن أنواع اللحوم والخضار، وبدأت في تتبيل الطواجن وعملت صواني الرقاق والمحاشي اللي ريحتها بتجيب لآخر الشارع، عشان محدش يمسك عليا غلطة في الأكل أو يقول إن قصرت في ضيافتهم.
لكن الترتيب الأهم.. مكنش في المطبخ!
ترتيباتي الحقيقية كانت في الصالة وعند باب الشقة.
نزلت مخصوص عند العطار، واشتريت كميات محترمة من البخور، بس مش أي بخور.. جبت “فاسوق” و”مستكة” و”حرمل” وكل الحاجات اللي ريحتها نفاذة جداً وبتقلب الدنيا.
والتجهيز الأكبر بقى كان “هندسة الصوت” في الشقة! نزلت برنامج لتعديل الصوت، وجمعت عليه سور الرقية الشرعية كاملة، وسورة البقرة، وآيات الحسد والمس،
وظبطت السيستم وسماعات الصب الكبيرة اللي في الصالة، ووزعت سماعات تانية صغيرة ومخفية في الممرات والاوض بحيث اللي يدخل الشقة، الصوت يحاصره من كل اتجاه وميعرفش يهرب منه!
يوم الجمعة، الشقة كانت زي الفل، والأكل في الفرن وصوته يفتح النفس. جوزي كان قاعد مبسوط وفخور بيا وبشطارتي، والجو هادي والمسجل مقفول ومفيش أي صوت.
الساعة جاءت دقيقة بعد الصلاة، وجرس الباب رن.
فتحت الباب بابتسامة عريضة تملى الوش، ولقيت حماتي داخلة وفي ديلها سلايفي وعيالهم. سلمت عليهم بحفاوة مبالغ فيها:
يا مرحب.. يا ألف نهار أبيض، منورين بيوتكم يا جماعة، اتفضلوا اتفضلوا.
دخلوا وقعدوا في الصالون، وبدأت النظرات المتبادلة بينهم، وكأنهم مستغربين إن الهدوء ده هو اللي مستنيهم. حماتي عدلت قعدتها وبصت حواليها بارتياح كأنها انتصرت، وقالت:
تسلم إيدك يا ماجدة يا بنتي، الريحة السابقة واصلة لحد السلم.
هنا بقى.. جاءت لحظة الصفر!
ابتسمت وقولت لها بنبرة ناعمة:
ده أقل حاجة لمقامك يا ماما.. ثواني وراجعة لكم.