حماتى والعين والحسد

بقلم امانى سيد

جرى إيه يا ماجدة يا بنتي؟ هو اللي يحصن بيته وعياله من العين والشر يبقى شايفك شيطان؟ إحنا ناس بنعرف ربنا، والبيت اللي بيكتر فيه الدخول والخروج لازم يتقرأ فيه قرآن.. ولا إنتِ عندك اعتراض على كلام ربنا والرقية؟

كلامها كان سم في عسل، مخلية شكلها الست المؤمنة البريئة، ومطلعاني أنا اللي معترضة على القرآن! سلايفي كانوا قاعدين باصين في الأرض، ومحدش فيهم نطق بكلمة، والجو كان يقطع الخميرة من البيت.

حسيت بنار قايدة جوايا، ودموعي كانت هتخونني وتنزل من كتر القهر والظلم.

لكن اقسمت جوايا أنى هرد اعتبارى منهم

بلعت الغصة اللي في حلقي، وأخدت نفس طويل وهديت ضربات قلبي اللي كانت قايدة نار. افتكرت المثل اللي بيقول “اتمسكن لحد ما تتمكن”، وقولت لنفسي: “والله ما هديكم لقطة الضحية اللي بتعيط وتمشي وتسيب لكم الجو تملوا دماغ جوزي بأني قليلة الأدب وبتخانق على القرآن”.

رسمت على وشي ابتسامة هادية وباردة جداً، أبرد من نظرات حماتي، وقعدت وحطيت رجل على رجل وقولت بصوت راسي وناعم:

أبداً يا ماما، بالعكس.. ده أنا قلبي انشرح أول ما دخلت ولقيت الرقية والبخور. ربنا يجعل بيتك دايماً عامر بالذكر.. أنا بس كنت بمزح معاكي، أصل اللمة مابتكملش من غير مناكشة.

حماتي لفت وشها وبصت لسلفتي هناء اللي كانت لسه قايمة بالبخور، ملامح حماتي اتلخبطت كأنها مكنتش متوقعة رد الفعل ده، وسلايفي رفعوا عينيهم من التليفونات وبصوا لبعض باستغراب.

عدى اليوم كأن مفيش أي حاجة حصلت. قمت دخلت المطبخ مع سلايفي، وكنت بضحك وبتحرك بمنتهى الخفة، ولا كأن الكلام كان موجه ليا. حماتي كانت بتراقبني من بعيد لبعيد وعينها حيرة، مش فاهمة البرود ده جاء منين بعد ما كنت خلاص على تكة وهعيط وامشى

قعدنا اتغدينا، وشربنا الشاي، وأنا قايمة ألم حاجتي عشان أروح، وقفت في نص الصالة وبصيتلهم كلهم بابتسامة عريضة وقولت بصوت عالي وواضح:

بقولكم إيه يا جماعة.. الجمعة الجاية دي خط أحمر، كلكم معزومين عندي على الغدا.. إنتِ يا ماما فوق راسي تشرفيني وتنوري بيتك، وإنتوا يا بنات بأزواجكم وعيالكم.. مش هقبل أي اعتذار، ومجهزة لكم مفاجأة هتعجبكم أوي.

حماتي بصتلي بلقم وقالت:

ماشي يا ماجدة يا بنتي، ربنا يجعله عامر

نزلت السلم وأنا رجلي خفيفة والابتسامة مش مفارقة وشي. خلاص، مابقاش ينفع العياط والشكوى لجوزي اللي مش هيصدق، طالما اللعب بقى عالمكشوف وفي حتة “التحصين والعين”، يبقى الرد لازم يكون بنفس طريقتها.. وبأصول الضيافة برضه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *