اتجوزنى على مراته ٣
حكايات رومانى مكرم
“أنت مين؟ وعايز مني إيه في وقت زي ده؟”
الراجل رد بصوت واطي وحذر:
“أنا دكتور مدحت، الطبيب اللي كان بيعالج أحمد من سنين وعمل له تحاليل العقم الأولى.. أنا شفت أسماء من كام يوم لما كانت بتدور على ورق قديم، وعرفت إنها سابت له الرسالة والتحاليل القديمة. لازم تعرفي إن التحاليل دي ناقصة حقيقة تانية أحمد نفسه ميعرفهاش، ولو أحمد مات دلوقتي من غير ما يعرفها، حقيقة ابنك سيف هتفضل مشوهة العمر كله.. تعاليلي العيادة فوراً.”
قفل الخط وسابني في حيرة تنهش في عقلي. بصيت لغرفة العناية، الدكتور خرج وعلامات الإجهاد على وشه وقالنا: “الحمد لله، قدرنا نسيطر على الانتكاسة وضغط الدم استقر، بس هو نايم تحت تأثير المهدئات لحد بكرة الصبح، ومفيش فايدة من قعدتكم هنا.”
أسماء بصتلي وقالت بإنهاك: “يلا بينا يا هدى عشان العيال الصغيرين، وبكرة الصبح نرجع نطمن عليه.”
وافقتها وأنا عقلي في مكان تاني تماماً. أول ما وصلنا البيت، حطيت سيف في السرير، واستنيت لحد ما الكل نام، ونزلت في نص الليل أركب تاكسي لعنوان عيادة الدكتور مدحت اللي بعتهالي في رسالة.
وصلت العيادة القديمة في منطقة هادية. دخلت الأوضة ولقيت الدكتور مستنيني، وشه كان شايب ومليان أسف. قعدت وأنا بنهج وقلتله: “أرجوك قولي في إيه؟ أحمد عمل تحليل DNA والولد طلع ابنه فعلاً، وأسماء كانت كاتبة في رسالتها إن أحمد مبيخلفش نهائي.. إزاي ده حصل؟”
الدكتور مدحت اتنهد وطلع ملف قديم مغبر، وحطه قدامي وقال:
“أحمد فعلاً كان عنده عقم شبه كامل في بداية جوازه من أسماء، ونسبة الخلفة كانت شبه مستحيلة.. وأسماء لما عرفت، ضحت بأمومتها عشان تحميه من كسر النفس قدام أهله وصممت تتبنى البنات وتنسبهم ليه باتفاق سري مع الميتم وبيني عشان نطلع شهادات ميلاد باسمه.. لكن الحقيقة اللي أحمد ميعرفهاش، إني بعد سنين من التبني، عملت له فحص جديد واكتشفت إن حالته اتحسنت جداً بسبب علاج كان بياخده، وبقت فيه نسبة، ولو واحد في المليون، إنه يخلف.”
برقت عيني وقلت بلهفة: “طب وليه مقلتلوش؟ ليه سبت أسماء تفتكر إنه لسه عقيم؟”
الدكتور نزّل راسه وقال بأسف: “أنا كنت هقوله، بس أسماء لما عرفت رجتني وبكت، وقالتلي: ‘يا دكتور، لو أحمد عرف إنه ممكن يخلف، غريزته هتخليه يتجوز تانية عشان يجيب الولد من صُلبه، وبناتي اليتامى دول هيكسروا ويحسوا إنهم غرباء في البيت، سيبه فاكر إنه عقيم وأنا متبنية البنات علشانه’.. أسماء ضحت بالسر ده عشان تحمي بناتها اليتامى من إنه يتخلى عنهم!”