اتجوزنى على مراته ٣
حكايات رومانى مكرم
دموعي نزلت ومبقتش قادرة أتنفس.. أسماء مكنتش بتخبي السر عشان تذل أحمد، دي كانت بتحمي بناتها اللي مالهمش حد في الدنيا.. وأنا جيت بكل غل ودمرت السيستم اللي هي بنته بالتضحية والدموع.
advertisement
الدكتور كمل وكلامه صدمتني أكتر: “لكن الصدمة الأكبر يا هدى.. إن أحمد لما لقى الرسالة الأسبوع اللي فات، واكتشف إن البنات متبنيين، انهار وجالي العيادة وهو مجروح، وقالي إنه عمل لكِ وللولد تحليل وطلع ابنه، وسألني إزاي؟ فأنا اضطريت أقوله الحقيقة.. أقوله إن أسماء خبت عليه إنه خف عشان تحمي البنات.. أحمد جاله الجلطة لما عرف إنه ظلم أسماء مرتين: مرة لما افتكرها مابتخلفش، ومرة لما افتكرها بتخدعه بالتبني.. الجلطة جاتله من قهرته على الست اللي صانته وهو داس عليها.”
رجعت البيت الفجر وأنا شايلة جبال فوق كتافي. طلعت الشقة فوق، وبصيت لسيف وهو نايم.. الواد ده جه بمعجزة إلهية، بس المعجزة دي دمرت حياة ناس ملهمش ذنب.
تاني يوم الصبح، رحت أنا وأسماء المستشفى. دخلنا لأحمد الأوضة، وكان فايق بس مبيتحركش، عينه كانت دبلانة ودموعه نازلة على مخدته.
بص لأسماء وحاول يرفع إيده المرتعشة، وبصوت مبحوح ومقطع قال:
“سامحيني يا أسماء.. الدكتور مدحت قالي كل حاجة.. قالي إنك خبيتي عليا عشان تحمي البنات.. أنا اللي كنت أعمى.. أنا اللي بعت الذهب بالتراب.”
أسماء مسكت إيده وعيطت: “مسامحاك يا أحمد.. والله مسامحاك، قوم بس عشان خاطر عيالك.”
في اللحظة دي، أنا تقدمت.. كنت حاسة إني لازم أنهي كل الكدب والغل اللي عيشت فيه. وقفت قدام السرير، وبصيت لأحمد ولأسماء، وقلت بصوت عالي وواضح وسط دموعي:
“أنا اللي لازم أدفع التمن.. أنا اللي هصلح كل حاجة قبل ما فوات الأوان.”
أحمد وأسماء بصوا لي باستغراب، وأحمد حاول يتكلم، بس أنا طلعت من شنطتي ورقة كنت كاتباها ومضياها من ساعتين عند المحامي، وحطيتها في إيد أسماء.. ورقة هتقلب كل الموازين حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
**الجزء السابع والأخير: “حصاد الحكمة.. ودوران العجلة”**
فتحت أسماء الورقة وهي مستغربة، وبصت في السطور المكتوبة بخط إيدي وعينيها بتوسع من الصدمة. كانت الورقة عبارة عن تنازل رسمي وموثق عن كل شيء.. كتبت فيها إني متنازلة لأسماء وبناتها عن نصيبي في أي ورث أو منفعة، وكمان كتبت إقرار وتعهد رسمي بأن الوصاية الكاملة على ابني “سيف” تعليميًا وماليًا وتربويًا تكون لأسماء في حال حياة أحمد أو وفاته، وإني مش هكون أكتر من حاضنة ومرضعة ليه، بوجّهه لطريق الحق اللي أنا عِمت عنه.
بصيت لأحمد اللي كان باصصلي بذهول، وقلت له وأنا ببكي بحرقة ونفسي مكسور: