اول يوم العيد

بقلم امانى سيد

في الوقت ده، كان جوزي راجع البيت وهو في قمة الغيظ، كان متخيل إنه لما يرجع هيلاقيني قاعدة مكسورة زي ما سابني، وهيلاقي البيت كئيب، عشان يكمل “حفلة” إهانتنا ويغيظني أكتر. دخل البيت ونادى بصوت عالي: “أنا رجعت، فين الغدا؟ وفين العيال؟”.

لما ملقاش رد، وبص في الصالة لقى البيت فاضي وهادي، اتجنن. طلع تليفونه واتصل بيا مرة واتنين وتلاتة، كان عايز يسمع صوتي عشان يحس إنه لسه مسيطر، وإنه لسه قادر يوجعني، أو يمكن عشان يزعق ويفرض سيطرته كالعادة.

بصيت للموبايل وهو بيرن، شفت اسمه على الشاشة، قلبي كان بيدق بس المرة دي مش من الخوف، كان من القوة. ولادي كانوا بيضحكوا جنبي، فأخدت الموبايل في هدوء تام، وعملت “صامت”، وحطيته في الشنطة، وكملت كلامي مع أمي وأبويا، وكأني لا سمعت رنة، ولا كأنه موجود في حياتي أصلاً.

الليلة دي كانت أول ليلة أحس فيها إني حرة، وإني قدرت أحمي ولادي من نارهم، وأثبت لنفسي قبل أي حد، إن كرامتي وكرامة ولادي أهم بكتير من أي مصروف أو رضا ناقص.

دخلت البيت أنا والولاد، والهدوء بيملى المكان، بس بمجرد ما حطيت مفتاحي في الباب، لقيته قاعد في الصالة، وشه أحمر من الغضب وعيونه بتطلع شرار. لسه هيفتح بوقه ويطلع كل السم اللي جواه، ويقول كلمتين يكسر بيهم فرحتنا اللي لسه مرسومة على وشوش ولادي، فجأة…

اتقطع صمت البيت بصوت صويت عالي جداً، صرخة رعب وفزع جاية من شقة حماتي اللي في الدور اللي تحتنا مباشرة. الصوت كان مش طبيعي، صرخة توجع القلب وتخلي الواحد يتجمد في مكانه.

جوزي، اللي كان لسه من ثانية بيستعد عشان يهددني ويحاسبني، اتخطف لونه، واتنتر من مكانه زي الملبوس. ولا بص في وشي، ولا سألني كنت فين، أخد بعضه ونزل جرى على السلم بلهفة ورعب، وهو بينادي على أمه بصوت مخنوق.

أنا وقفت في مكاني للحظة، قلبي دق دقة سريعة، بس مسكت أعصابي. بصيت لولادي اللي كانوا خايفين من صوته، وأخدتهم في حضني وقلت لهم بصوت واطي ومطمن: “مفيش حاجة يا حبايبي، تعالوا ندخل أوضتنا”.

دخلت غيرت هدومي أنا والولاد، ولبسنا لبس البيت المريح، ولا كأن في أي حاجة حصلت بره. شغلت التليفزيون على قناة كرتون، وقعدت وسط ولادي، بنأكل فاكهة وبنضحك، وكأن جدران الشقة دي بقت حصن بيفصلنا عن كل الدراما والسم اللي بيحصل بره.

ساعة مرت، وساعتين، وأصوات الدوشة والهرج والمرج طالعة من تحت، وجوزي مبيطلش طالع نازل بصوت عالي، وأنا ولا في بالي. كنت مستمتعة بهدوء بيتي لأول مرة من سنين

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *