حماتي اتصلت بيا حكايات رومانى مكرم 4
وفي يوم جمعة، وأنا قاعدة في البلكونة مع أمي بنشرب القهوة، لقيت رسالة جاية على تليفوني.. بس المرة دي الرسالة مكانتش من رقم غريب، ولا من شريف.
الرسالة كانت صورة مبعوتة من “منة” أخت شريف.. الصورة كانت لـ جواب صغير شريف بعته لـ منة من محافظة تانية بعيدة في الصعيد، وكاتب فيه الجملة دي:
*”أنا اشتغلت في شركة مقاولات جديدة هنا.. وبدأت كعامل بسيط من الصفر عشان أبني نفسي بجد ومن غير فضل حد. بلغي رانيا إن أمانتها وصلتني، وإنها بـ رَفضها للفلوس ولـ أمي ولُيا.. علمتني إزاي أكون راجل.”*
دمعة حائرة نزلت من عيني وأنا بقرا الكلام.. شريف بدأ يفوق بجد، بس بعد ما القطر فاتنا إحنا الاتنين.
بصيت لأمي وابتسمت وقولتلها: “القهوة مظبوطة يا أمي.. والمرة دي مفيهاش أي طعم مر.”
قفلت الموبايل وحطيته على الترابيزة، وأنا حاسة إن القصة خلاص بتلف خيوطها الأخيرة، والستارة بتنزل على حكاية بدأت بسندوتشين فول وطعمية وانتهت بـ درس العمر للكل.. بس القدر دايماً بيحب يحط لمسته الأخيرة في الوقت اللي بنفتكر فيه إن كل شيء انتهى!
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم تابعو
مرت الأيام والشهور، وهديت العاصفة تماماً وصوت الزن الرخم اللي فضل في ودني لشهور اتمحى وحل مكانه هدوء نفسي كنت بتمناه من زمان.
وفي يوم جمعة مشمس، كنت واقفة قدام المراية بظبط طرحتي وبستعد عشان أنزل أحضر مناقشة مشروع تخرجي وتكريمي كأفضل منسقة محتوى رقمي في شركتي الجديدة. بصيت لملامحي في المراية.. ملقتش البنت المخضوضة اللي كانت واقفة في محل الفول وعينيها زايفة من الصدمة، لقيت ست قوية، عينيها مليانة ثقة، ووشها منور برضا حقيقي.
وأنا نازلة على السلم، لقيت منة أخت شريف طالعة. وقفت لما شافتني، وابتسمت ابتسامة صافية وقالتلي: “ما شاء الله يا رانيا، قمر يا حبيبتي.. رايحة فين على الصبح كدة؟”
قولتلها: “رايحة التكريم يا منة، دعواتك.”
قربت مني وبصوت واطي قالتلي: “شريف كلمني النهاردة الصبح.. بقى مهندس موقع في الشركة الجديدة هناك، وصوته راجع له فيه الهيبة والمسؤولية. سألني عليكي.. وقولتله إنك بقيتي في مكان أحسن بكتير وتستاهليه. دمع وقال ربنا يوفقها.. هي اللي خلتني آدم.”
هزيت رأسي بابتسامة هادية وودعتها ونزلت. مركب شريف مشيت في طريقها، ومركبي أنا كمان مشيت في طريق تاني خالص، بس المرة دي.. المركب مشيت بكرامتي، من غير ما أظلم نفسي أو أقبل أكون نص بني آدم في حياة حد.
وأنا قاعدة في قاعة التكريم وبسمع اسمي بيتردد في المايك وسط تصفيق الناس، رجعت بظهري لورا واقتربت في عقلي خيوط الحكاية كلها.. الحكاية اللي بدأت بـ 50 جنيه وسندوتشين فول وطعمية، وانتهت بإنها غيرت مصير عيلتين بالكامل.