حماتي اتصلت بيا حكايات رومانى مكرم 4

دخلت الشقة وقفلت الباب بالراحة عشان أحمد وأمي ما يحسوش بحاجة. قعدت في الصالة والكيس الأسود قدامي على الترابيزة. مكنتش قادرة أنام، وعقلي شغال زي الماكينة. فكرت في طنط هدى.. الست اللي كانت من كام يوم بتهاجمني وبتقولي “اعملي حدود لنفسك”، النهاردة بقت بين حيا وموت، مشلولة ومكسورة، وابنها اللي عاشت العمر كله تتحكم فيه عشان يفضل تحت طوعها، سابها في ليلة وضلمة ومشي.

“الشماتة مش من طبعنا يا رانيا..” الكلمة دي رنت في ودني بصوت أبويا الله يرحمه. الفلوس دي لو فضلت معايا، هبقى كأني باخد تمن وجعي، وأنا وجعي مبيتمنش بفلوس، وكرامتي رجعتلي يوم ما قولت “لا” قدام المنطقة كلها.

على الصبحية كدة، صحيت على صوت حركت أمي وأحمد في الصالة. خرجت من أوضتي وأنا شايطة الكيس الأسود في إيدي، وحطيت الورقة قدام أحمد.

أحمد قرا الورقة وبص للفلوس وبصلي بذهول: “الواد جالك هنا بالليل؟”

قولتله: “جه وساب الفلوس دي ومشي.. قال إنها حق كرامتي وشقاه اللي باقي.”

أمي قربت وقالت والدموع في عينيها: “لا يا بنتي، إحنا مناكلش مال مش بتاعنا، والواد ده أمه بتموت في المستشفى وملهاش حد، ومنة أخته ملهاش ذنب في الجبروت اللي أُمها عملته.”

أحمد هز رأسه وقال: “أمي عندها حق يا رانيا.. شريف غلط، بس في الآخر دارت عليه الدائرة وأخد جزاءه، والفلوس دي لازم تروح لـ منة عشان تصرف على علاج أمها.”

وفعلاً، وافقت أحمد. لبسنا ونزلنا أنا وهو، مروحناش المستشفى، إحنا روحنا لـ منة أخته في بيتهم. أول ما منة فتحت الباب وشافتنا، انخرطت في العياط وأخدتني في حضنها: “سامحيني يا رانيا.. سامحي أمي، البيت اتخرب وشريف فص ملح وداب والشرطة قلبت الدنيا عليه.”

أحمد طلع الكيس الأسود وحطه في إيد منة وقالها: “شريف جه لرانيا بالليل وساب الأمانة دي ليها.. ورانيا مش هتقبل تاخد قرش مش من شقاها. الفلوس دي علاج والدتك ومصاريفكم يا منة، وشريف ساب المحافظة كلها ومشي.. ادعوا له ربنا يتوب عليه ويصلح حاله.”

منة كانت بتبص للفلوس ومش مصدقة إن البنت اللي أُمها عايرتها بسندوتش فول، هي اللي جاية في وقت الشدة تسندهم بفلوس ابنهم اللي سابهالها. مشينا من عندهم وأنا حاسة إن جبل انزاح من فوق صدري، الحسابات اتصفت، وكل واحد أخد حقه تالت ومتلت.

عدى شهر كامل.. الشارع هدي، وزن التليفونات اللي كان مبيفصلش سكت تماماً. طنط هدى رجعت البيت على كرسي متحرك، ومبقتش ترفع عينيها في عين حد من الجيران، السيطرة والجبروت اتمحوا وبقت عايشة على خدمة منة وبس. ونيرمين اختفت من حياتنا تماماً بعد ما سيرتها بقت على كل لسان في المنطقة بالندالة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *