حماتي اتصلت بيا حكايات رومانى مكرم 4

عدى يومين، والمنطقة مكنش وراها سيرة غير “البيت اللي اتهد بسبايب طمعه”، طنط هدى بقت عاجزة ومبتتحركش، ونيرمين وأهلها لموا حاجتهم وسابوا المنطقة من كتر الفضيحة بعد ما الكل عرف إنها كانت بتشتري راجل بالندالة والمؤامرات.

وفي ليلة اليوم الثالث، الساعة كانت واحدة بعد نص الليل. الدنيا كانت هووس، وأمي وأحمد كانوا نايمين. كنت قاعدة في الصالة بقفل أوراق شغلي، وفجأة سمعت خبط خفيف جداً على باب الشقة.. خبطة وراها نفس مكتوم.

قومت وقربت من الباب وبصيت من العين السحرية.. قلبي سقط في رجلي.

شريف كان واقف.. هدومه مقطعة، دقنه طويلة، وعينيه دبلانة تماماً وفيها نظرة ضياع مرعبة، بس مكنش معاه س..لاح ولا كان شكله جاي يؤذي، كان شايل في إيده كيس أسود صغير.

وقفت ورا الباب وقولت بصوت واطي ومبحوح: “شريف؟ عايز إيه يا شريف؟ وأنت إيه اللي جابك هنا؟ الشرطة بتدور عليك!”

سمعت صوته من ورا الخشب، صوت ميت، طالع من قاع بئر: “عارف يا رانيا.. وعارف إن ماليش مكان لا في الدنيا ولا في قلبك. أنا مش جاي أطلب رجوع، ولا جاي أعمل مشكلة.. أنا جاي أديكي دي.”

شاور على الكيس الأسود من العين السحرية وكمل كلامه والدموع نازلة على ديرته: “دي الفلوس اللي باقية من شقايا.. بعد ما قطعت العقد مع ألمقاول وخدت مستحقاتي. الفلوس دي حقك.. حق الأيام اللي ظلمتك فيها وحق كرامتك اللي اتهدرت بسببي وبسبب أمي. أنا مسافر يا رانيا.. مسافر لمكان بعيد برة المحافظة كلها، هبدأ من الصفر بجد، بس كراجل.. مش كأداة في إيد حد.”

سكت شوية، وسند رأسه على الباب وقال: “أنا فوقت.. بس فوقت بعد ما كل حاجة ضاعت. ادعيلي يا رانيا.. وسامحيني.”

سمعت خطوات رجله وهي بتبعد عن الباب وبتنزل السلم بسرعة. فتحت الباب فوراً وخرجت، لقيت الكيس الأسود محطوط على الأرض.. وشريف اختفى في ضلمة السلم.

فتحت الكيس، لقيت فيه الفلوس، وفوقيها ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط إيده: *”الحكاية مخلصتش بـ كسرتنا.. الحكاية بدأت يوم ما أنتِ قولتِ ‘لا’.. شكراً لإنك فوقتيني، حتى لو كان التمن عمري كله.”*

وقفت في مدخل الشقة والفلوس في إيدي، والأسئلة بدأت تنهش في دماغي.. هل شريف هيبدأ بجد ويكون الراجل اللي اتمنيته؟ وهل الفلوس دي هقبلها ولا هترجع لـ أمه العاجزة اللي ملهاش حد دلوقتي؟ وبنت خالته نيرمين، هل هتسكت بعد ما اتمسح بكرامتها الأرض برضه؟ الحكاية لسه بتدور..

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

مسكت الورقة في إيدي وأنا حاسة بجسمي كله بيترعش. الكلمات كانت واضحة، والخط المهزوز بيعكس حالته. بصيت على السلم الضلمة اللي اختفى فيه شريف، ولقيت نفسي قدام خيارين أصعب من بعض: الفلوس دي شقا عمره اللي باقي، ودلوقتي أمه في المستشفى عاجزة ومحتاجة كل قرش، ونيرمين وأهلها مش هيبقوا ساهلين بعد الفضيحة اللي حصلت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *