انا وسلفتى حكايات رومانى مكرم 5
>
هنا، نظر كريم إلى والدته بنظرة تحمل العتب والبر في آن واحد، وقال لها بهدوء وثقة:
> “يا ماما.. أنا جيت النهاردة عشان أبوس إيدك وأقولك إني عمري ما نسيت فضلك، بس جيت كمان عشان تشوفي بعينك إن رشا اللي جهازها ما عجبكيش وصينية صباحيتها ما شرفتكِش، هي السبب في كل الجاه والخير والرفعة اللي أنا فيهم النهاردة. ورثها وأصلها وعزة نفسها هما اللي عملوا لي المقام ده وسط الناس.”
>
انهمرت الدموع من عيني حماتي ندمًا وحسرة على ما فرطت في حقي، واقتربت مني تحاول الاعتذار وتقبيل رأسي وهي تقول: “سامحيني يا رشا يا بنتي.. أنا اتميت بالمظاهر وعميت عن الأصل الطيب، أنتِ ست البنات والبيت بيتك في أي وقت.”
نظرتُ إليها بابتسامة صافية، وقلت بكل كبرياء: “المسامح كريم يا ماما.. وأنا خلاص سامحت، لأن ربنا عوضني بأحلى عيشة وأكبر مقام، والحمد لله إن الحقيقة ظهرت والكل عرف مقامي ومقام أهلي.”
التفتُّ لأرى سلوى وهي وتنسحب من القاعة تجر أذيال الخيبة والكسر، بعد أن أدركت أن اللعبة انتهت تماماً لصالح عزة النفس. ولكن، بينما كنا نستعد لمغادرة بيت العيلة والعودة إلى قصرنا في القاهرة، حدثت مفاجأة غير متوقعة من أحد أعمام كريم، قلبت الجلسة وأعادت فتح ملفات قديمة تخص بيت العيلة.. فما هي هذه المفاجأة وماذا سيحدث في الجزء القادم؟
عشنا في القاهرة أياماً كأنها قُطفت من جنات النعيم، ولم تكن مجرد عيشة مادية رغدة، بل كانت حياة تفيض بالراحة النفسية والتقدير والود. تحول بيتنا الفخم إلى واحة دافئة، وانتهت إلى الأبد أيام الحسابات الضيقة والمقارنات الجارحة التي عشتها في بيت العيلة الكبير تحت عيون حماتي وسلفتي سلوى.
كان كريم يعود من مقر إدارة الشركات ومعه أخي الأكبر طارق وعاصم، والابتسامة لا تفارق وجهه. لم يعد ذلك الشاب المكسور الذي يحمل همّ الكلمة والنظرة، بل أصبح رجلاً يفيض ثقة وهيبة، وله الكلمة المسموعة في قطاع الأعمال. كان كل يوم يمر علينا يحمل معه فُسحة جديدة وتفاصيل مبهجة في هذه “العيشة النظيفة” التي تليق بعزة نفسي التي صنتها.
كنا نقضي عطلات نهاية الأسبوع في التنزه بأرقى وأفخم أماكن العاصمة. لم نترك مكاناً جميلاً إلا وزرناه؛ نركب اليخوت الخاصة في النيل لنستمتع بنسمات المساء العليلة، ونتناول عشاءنا في الفنادق الفاخرة المطلة على النيل مباشرة، حيث الأضواء تتلألأ والموسيقى الهادئة تعزف، وكريم ينظر في عيني ويقول: “العيشة دي ما تنظفش ولا تحلى إلا بيكي يا رشا، أنتِ الهانم اللي نورت حياتي ورجعت لي روحي.”