جوزى مطلقنى بالتلاته حكايات رومانى مكرم 1
جسمي قشعر لما قريت إنه في مصر. الحكاية مبقتش مجرد مكالمة أو استشارة على النت، الموضوع بقى حقيقة وقريب جدًا. بلعت ريقي وكتبتله: “الموضوع يطول شرحه ومش بتاع رسائل.. لو ينفع نقابل في مكان هادي، لأني بمر بظروف صعبة ومحتاجة رأيك”.
اتفقنا نقابل تاني يوم في كافيه هادي على النيل في الزمالك. طول الليل منمتش، قمت وقفت قدام الدولاب، بقالي سنة ونص مالبستش فستان عليه القيمة ولا اهتميت بنفسي. نزلت فستان كحلي بسيط، وظبطت طرحتي، وأنا حاسة إني برجع بنت عندها عشرين سنة رايحة تقابل حب عمرها، مش ست مطلقة بتدور على مخرج لأزمتها.
وصلت الكافيه قبل المعاد بعشر دقائق. قعدت على تربيزة بتطل على النيل مباشرة، وأنا بفرك في إيديا من التوتر. وفجأة، سمعت صوت رجالي رزين من ورايا:
* “السلام عليكم.. رانيا؟”
لفيت بسرعة، وكان هو.. ياسر. السنين غيرته للأجمل، بقى أوقر، دقنه الخفيفة فيها كام شعرة بيضا زادته هيبة، لابس قميص كلاسيك وشياكته تخطف العين.
وقفت وأنا مكسوفة: “وعليكم السلام.. أهلاً يا ياسر، اتفضل”.
قعد قدامي، وعينه كانت بتفحص ملامحي باهتمام ملحوظ، وقال بابتسامة صافية: “مشاء الله يا رانيا، السنين مغيرتكيش كتير، لسه زي ما أنتِ.. بس عيونك فيها حزن مخبياه. قوليلي بقا، إيه الحكاية اللي مخلياكي مش على بعضك؟”
هنا، حسيت بغصة في حلقي. سكتت لحظات، وبدأت أحكيله عن عصام، وعن طيشه، وعن الطلقات الثلاثة اللي رماهم في لحظات غضب، لحد ما وصلنا لطريق مسدود، وبقيت عايشة في بيت أهلي بقالي سنة ونص، وعصام قالب الدنيا عشان يرجع بس مفيش حل غير “المحلل”.
ياسر كان بيسمع وهو عاقد حواجبه، تملكه الضيق من سيرة عصام وطريقته، وقال بنبرة حامية: “دا بني آدم مش مسؤول! الجواز مش لعبة في إيد عيل يطلق ويحن وقت ما هو عاوز.. وأنتِ إيه رأيك في كلامه؟ عاوزة ترجعي؟”
نزلت راسي في الأرض وقلت بصوت واطي: “عشان خاطر الولاد.. ملهمش ذنب يعيشوا مشتتين، بس أنا رافضة فكرة المحلل الصوري أو إني أدخل حد غريب بيتي وحياتي لمجرد ورقة يرميها ويمشي.. أنا تعبانة يا ياسر، ومقدميش حلول”.
ياسر سكت شوية، وبص للنيل وهو بيفكر بعمق. الصمت اللي بيننا كان بيق*تلني، كنت خايفة يفهم غرضي الحقيقي، أو يحس إني بلمحله بحاجة. وفجأة، التفت ليا وبص في عيوني مباشرة بنظرة غريبة، نظرة فيها مزيج من الجدية والاهتمام القديم اللي كنت بلمحه زمان في طرقت الجامعة، وقال بصوت حازم وهادي:
#الكاتب_رومانى_مكرم