انجى الخطيب ١

كامله

​جسمي اتصلب، لقيت صوت حد بيزق باب المخزن بقوة، كان أبويا، في إيده أداة معدنية بتلمع تحت ضوء الشمس، صرخ أبويا: “كفاية لحد كده يا سالم.. اللعبة خلصت، والنهاردة يا أنا يا أنت”.

سالم مكنش خايف، طلع موبايله وقال بصوت عالي: “ابعد يا عمي.. أنا مسجل كل اعترافاتك

من يوم ما دخلت المخزن ده.. اختار بقى، يا إما بنتك ترجع تعيش كأن مفيش حاجة حصلت، يا إما الفضيحة اللي هتخلي الكل يعرف إن أبوها قاتل أخوها!”
​أبويا وقف متجمد، ونظرة الوحش اللي كانت في عينيه اتحولت لنظرة انكسار مهين. سالم كان واقف زي القاضي اللي بيوزع أحكام بالإعدام.

“نزل اللي في إيدك يا بابا.. نزلها، مش ده اللي هيحل المشكلة”.

قلتها بصوت مخنوق وأنا بقرب منه، أخدت منه الأداة اللي في إيده ورميتها على الأرض. رميتها وأنا حاسة إني برمي معاها كل ذكرياتي الحلوة عنه، كل صورة كنت راسمها لأبويا الشهم. بصيت لسالم وقلت بثبات:

“أنت فاكر إنك كسبت؟ أنت فاكر إنك لما تذلنا بالماضي، هتقدر تتحكم فينا؟ أنت واحد استغل سر عشان يعيش ميت سنين، بس نسيت حاجة واحدة.. الميت اللي مات عشان الحقيقة، ساب وراه أخت مش هتسكت على دم أخوها”.

سالم ضحك، بس الضحكة المرة دي كانت ناقصة. كملت وأنا بقرب منه: “جوزي طلقني عشان صدق كذبتك، وده معناه إن مفيش حاجة تانية أخاف عليها. لا سمعة، ولا جوز، ولا حياة هادية”

.
​سحبت الموبايل من إيده بحركة سريعة، سالم اتفاجئ وحاول يشدني، بس أنا جريت ناحية الباب، ووقفت بصلته وبصيت لأبويا وقلت: “الموبايل ده عليه كل حاجة، صح؟ لو هو ده مفتاحك، يبقى هو ده اللي هيوديك في داهية”.

رميت الموبايل بكل قوتي على الأرض، وكررت الخطوة دي لحد ما اتهشم تحت قدمي. سالم اتجنن، هجم عليا، بس أبويا فاق، وطلع قوته اللي اتبقى منها شوية، ووقف قدام سالم، زقه لورا وصرخ فيه: “كفاية يا سالم! لو عايز تبلغ، بلغ.. القاتل أهو قدامك، بس لو قربت من بنتي تاني، ما هرحمك! روح للبوليس، أنا مستعد أدفع تمن غلطتي، بس ابعد عن بنتي.. حياتها هي اللي باقية لي”.

​سالم بص لنا بحقد وقال بصوت مسموم: “فاكر إن كسر الموبايل ينهي الموضوع؟ أنا عندي نسخ تانية.. وأوعدك، إن بكرة الصبح، الدنيا كلها هتعرف الحقيقة”.

سالم سابنا ومشي، وأبويا وقع على ركبه، دفن وشه بين إيديه، وبدأ ينهج. كنت واقفة بتفرج عليه، مش عارفة أكرهه، ولا أشفق عليه، ولا أبكي على حالي.. اللي أعرفه إن الليلة دي مش هتعدي، وإننا

بقينا في سباق مع الزمن.
​#انجي_الخطيب

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *