اشتريت موبايل ٤

حكايات زهره

دموع عصام نزلت لأول مرة، وقال بصوت متحشرج: “فهمت يا بويا.. فهمت والله.. جزمتك فوق راسي، وحقك عليا وحقها عليا.”

قفل حمايا الخط، وعصام لف وشه ليا، مسك إيدي وباسها قدام أخويا وفي ممر المستشفى وهو بيقول وعينيه مليانة دموع ندم حقيقية: “سامحيني يا بنت الأصول.. أنا اتميت عمى، والقرش كان هيضيعني.. لولا إن ربنا بيحبني ورزقني بأب زيك وزي أبويا كان زماني خسرتك وخسرت ابني.”

حسيت بغسيل جوه قلبي، والوجع والغيظ اللي عشتهم الـ 48 ساعة اللي فاتوا اتبخروا تماماً. هزيت راسي وقولتله: “المهم تكون اتعلمت يا عصام.. احنا سند لبعض، ومش معنى إني بساعدك إن ده فرض عليا، أو إن مالي مبقاش مالي.”

أخويا ابتسم وطبطب على ضهر عصام وقال: “حصل خير يا جماعة، يلا بينا نطمن على هنا عشان نرجعكم البيت ترتاحوا.”

دخلنا أوضة هنا، ولقينا حماتي وشيماء قاعدين جنبها، وهنا بدأت تفوق وتتكلم بتعب. عصام قرب من هنا وباس راسها وقالها: “حمد الله على سلامتك يا أم لسان طويل.. تليفونك وتليفون شيماء واصلين لحد عندكم، وأي حاجة تعوزيها أنا رقبتي سدادة ليها.” وهنا ابتسمت بتعب وقالتله: “الله يسلمك يا جوز أختي يا أصيل.”

على الساعة 4 الفجر، رجعنا بيتنا. فتحنا الباب، ودخلت الشقة اللي كانت من كام ساعة هتقفل في وشنا.. بس المرة دي دخلناها واحنا عيلة تانية خالص، عيلة اتعلمت الدرس الصعب. حطيت مروان في سريره، وعصام دخل ورايا، ولسه بنقفل باب الأوضة وبنقول الحمد لله المحنة عدت على خير.. لقيت تليفوني الشخصي بيتبعت عليه رسالة غريبة جداً من رقم مجهول.. رسالة خلت جسمي كله يتفض من الرعب، وعرفت إن فيه سر تاني أسود مكنتش أعرفه عن عصام وعن الفلوس اللي كان بيخبيها عليا.. الرسالة كشفت حاجة مكانتش تخطر على بال أجدع شيطان…

وقفت في نص الأوضة، جسمي كله اتجمد، والتليفون كاد يقع من إيدي من كتر الرعب والصدمة. عصام لاحظ تغير ملامحي الخاطف، وقرب مني بقلق وهو بيحط إيده على كتفي: “في إيه يا دكتورة؟ وشك جاب ألوان ليه كده وليه بتترعشي؟”

حاولت أتمالك نفسي وأخبي الشاشة عنه، وقولت بصوت متحشرج: “لا.. مفيش، ده تذكير بشغل الصبح في العيادة.” سكت عصام وهو مش مقتنع، بس سابني ودخل الحمام يغير هدومه. في اللحظة دي، دخلت بلكونة الصالة وقفلت الباب ورايا، وفتحت الرسالة المجهولة تاني وأنا مش مصدقة اللي عيني بقرأه.

الرسالة كانت من رقم دولي، ومكتوب فيها بالحرف:

“يا دكتورة، جوزك عصام مش بيبعزق فلوسه ولا بخيل زي ما انتي فاكرة، جوزك شاري شقة تمليك باسم واحدة تانية في التجمع الخامس من سنة كاملة! والست دي كلمتني وبتقول إنها مراته وليها حق في كل قرش بيدخل جيبه. لو مش مصدقاني، افتحي اللاب توب القديم بتاعه اللي شيله في كرتونة فوق الدولاب، هتلاقي نسخة من عقد البيع وصورة قسيمة الجواز التانية! هو كان بيعمل معاكي حوار المصروف عشان يغطي الأقساط اللي عليه هناك!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *