اشتريت موبايل ٤

حكايات زهره

الدنيا لفت بيا، وحسيت إن الهوا اتقطع عن صدري. يعني كل الندم والدموع اللي شوفتها في المستشفى دي كانت تمثيل؟ يعني الحِمل اللي كنت شايلاه معاه وسكوتي على قلة ماله كان عشان بيروح يبني بيه بيت لست تانية ومن ورا ضهري؟!

البرود القاتل رجعلي تاني، بس المرة دي كان مخلوط بنار الغدر. دخلت الأوضة بخطوات زي الرصاص، وعصام كان لسه في الحمام. جبت كرسي، ووقفت عليه وبدأت أفتش فوق الدولاب لحد ما لقيت الكرتونة القديمة المتربة. فتحتها بسرعة وإيدي بـ ترعش، وطلعت اللاب توب القديم بتاعه.

فتحت اللاب توب، وفضلت أدور في الملفات المخفية بقلب مقبوض، لحد ما عيني وقعت على فايل مكتوب عليه “أوراق خاصة”. ضغطت كليكين، والملف فتح…

وهنا كانت الصدمة اللي طيرت اللي باقي من نفوخي! العقد كان قدام عيني، شقة في التجمع، والمشتري عصام.. بس الصدمة الأكبر والسر الأسود اللي مكنش يخطر على بال أجدع شيطان، مكنش إن عصام متجوز عليا.. الصدمة كانت في اسم الست اللي مكتوب اسمها كـ “زوجة ثانية” في العقد وقسيمة الجواز المرفوعة سكانر!

الاسم اللي مكتوب مكانش لواحدة غريبة.. الاسم ده كان صاعقة دمرت كل حاجة في حياتي، وخلتني أدرك إن المؤامرة كانت أكبر مني ومن بيتي بكتير، وإن أقرب الناس ليا هما اللي طعنوني في ضهري!

الاسم المكتوب في خانة الزوجة الثانية كان “منار”.. الصديقة المقربة لشيماء أخته، والست اللي كانت حماتي بتحاول تفرضها عليه قبل ما يتجوزني!

في اللحظة دي، انقشع الضباب عن كل حاجة. عرفت ليه حماتي لوت بوزها لما جبت الهدية لشيماء، وعرفت ليه عصام اتجنن لما عرف إني صرفت فلوسي الخاصة على أختي؛ لأنه مكنش باصص لمصروف البيت أصلًا، هو كان محتاج كل مليم من مرتبي عشان يسد بيه عجز أقساط شقة التجمع اللي اتدبس فيها عشان يرضي طمع “منار” وأهلها، والظاهر إن الأقساط تقلت عليه الشهر ده فحب يلوقها فيا!

قفلت اللاب توب بكل هدوء.. الهدوء المرعب اللي بيسبق زلزال بيهد الجبال. رجعته مكانه في الكرتونة فوق الدولاب، ونزلت وقفت في نص الأوضة وعيني بقت زي الصوان.

خرج عصام من الحمام وهو بينشف شعره بالفوطة، وبصلي وابتسم ابتسامة هادية وقالي: “مالك يا حبيبتي واقفة كده ليه؟ مش يلا عشان نرتاح بعد اليوم الطويل ده؟”

بصيتله من فوق لتحت، وقولتله بنبرة خالية من أي مشاعر: “أنا مرتاحة يا عصام.. مرتاحة قوي كمان.. بس قبل ما ننام، خد كارت الفيزا ده.”

طلعت الكارت الخاص بحسابي البنكي الجديد وحطيتها في إيده. برّق عينه باستغراب وقالي: “بتاع إيه ده؟ مش قولنا خلاص قفلنا السيرة دي؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *