الكاتبه امانى سيد ١

هدى

كنت متوقع منها صرخة، خناقة، تكسير، أو حتى إنها تلم هدومها وتعيط وتستعطفني. كنت مراقب رد فعلها ومستني أشوف الوجع الخفي في عينيها عشان يغذي إحساس السيطرة اللي جوايا ويأكد لي كلام صفاء أختي إنها “مضمونة”.

لكن اللي حصل زلزلني أنا..

هدى وقفت مكانها، الفوطة وقعت من إيدها في سكات تام. دارت بعينيها في أركان الصالة، كأنها بتدور على الأيام والشقا والتعب اللي ضاعوا في البيت ده. بصتلي نظرة طويلة أوي، نظرة خالية من أي دموع، نظرة باردة وناشفة لدرجة إنها خوفتني لأول مرة في حياتي. مكنش فيها انكسار المرة دي، كان فيها حاجة تانية خالص.. حاجة أشبه بالراحة بعد التعب.

بلعت ريقها، ووطت جابت الفوطة من الأرض، وقالت بنبرة هادية ومستقرة ومفيش فيها أي رعشة: “مبروك يا كريم.. اللي تشوفه، ربنا يسعدك”.

سابتني ودخلت نامت في أوضة العيال. في اللحظة دي، مكنتش عارف ليه محستش بنشوة الانتصار اللي كنت مستنيها. كلامها الهادي وسكوتها المفاجئ ساب جوايا علامة استفهام، بس كبريائي وجملة أختي “هتروح فين بمؤهلها؟” طمنوني.. قلت لنفسي دي الصدمة، وبكرة تظبط وتعرف مقامها لما تشرف ضرتها.

مرت الأسابيع وجه يوم الفرح، وطول الفترة دي هدى مكنتش بتتكلم، بتعمل واجبتها في البيت زي الآلة، مبتطلبش جنيه زيادة، ومبتعلقش على أي تفصيلة. اتجوزت “مروة”، المهندسة الشيك، اللي من مستوايا وتفهم دماغي زي ما كنت فاكر.

 

 

 

 

 

مرت الأسابيع وجه يوم الفرح، وطول الفترة دي هدى مكنتش بتتكلم، بتعمل واجبتها في البيت زي الآلة، مبتطلبش جنيه زيادة، ومبتعلقش على أي تفصيلة. اتجوزت “مروة”، المهندسة الشيك، اللي من مستوايا وتفهم دماغي زي ما كنت فاكر.

وطبعاً، عشان برستيجي قدام مروة وأهلها، وعشان أثبت لأختي صفاء إني عملت الصح، أجرت لمروة شقة تانية خالص في حي راقي وجديد، شقة تليق بمهندسة ومن مستوايا. ومن هنا، بدأ الفصل الحقيقي من الإهمال والنسيان لهدى.

بقيت مقسم وقتي بين الشقتين، بس في الحقيقة، أنا كنت عايش مع مروة، وهدى بقت بالنسبة لي مجرد “بيت قديم” بزوره تأدية واجب. بقيت أدخل شقة هدى يدوب يومين في الأسبوع، أدخل ببرود، عيني مش بتيجي في عينها، كأني زاير غريب. بقيت أصرف كل فلوسي واهتمامي على مروة.. خروجات، وسفر، ولبس براندات، وشياكة. أما هدى؟ فبقيت أرمي لها مصاريف البيت والعيال بنشفان ريق، وكل ما تطلب مصاريف زيادة عشان طلبات الولاد اللي بتكبر، كنت بزعق وأقولها: “أنا مش ملاحق على مصاريف الشقتين! لمي إيدك شوية، أنتِ قاعدة في البيت مبتعمليش حاجة ومبتصرفيش على لبس وخروج زي غيرك”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *