الشغاله
امانى سيد ٢
وقفت ورا باب الأوضة، باصة من فتحة صغيرة على المطبخ. ياسر وهند كانوا عايشين اللحظة وكأن البيت فضي ليهم تماماً. هند كانت بتتحرك بدلع، وياسر عينه مش نازلة من عليها، وبيتكلموا بصوت واطي كله همس وضحك مستفز.
فتحت موبايلي وبعت الرسالة للشخص اللي اتفقت معاه.. “المسرح جاهز، ابدأ.”
الشخص ده مكنش غريب، دي كانت (سحر)، أخت هند الكبيرة. سحر كانت بتشتغل عند واحدة صاحبتي من سنين، ومعروفة بأمانتها وجدعنتها، وكنت عرفت منها بالصدفة قبل كده إن هند بنت متعبة ومطامعها كتيرة، بس مكنتش أتخيل إن مطامعها هتوصل لبيتي وجوزي. لما كلمت سحر بالليل وحكيت لها وأنا بنهار، سحر اتصدمت وقالت لي بالحرف: “هند دي لازم تتربى يا ست روفيدة، وأنا معاكِ في أي حاجة، لأن اللي بتعمله ده خراب بيوت وهيجرّ لينا العار.”
الخطة مكنتش مجرد مواجهة تانية تخليني أبان ضعيفة، الخطة كانت إني ألاعب ياسر بنفس أسلوبه.. البرود والنرجسية.
خرجت من الأوضة بخطوات هادية، ملامح وشي كانت خالية من أي تعبير. أول ما شافوني، هند اتعدلت بسرعة وحاولت تبان طبيعية، أما ياسر فبصلي ببرود وقالي:
“إيه يا روفيدة، لسه دايخة؟ ولا تحبي تعمليلنا فنجان قهوة معاكِ؟”
رديت بنبرة هادية جداً وصوت واطي:
“لا يا ياسر، أنا بقيت أحسن. وفعلاً فكرت في كلامك ولقيت إن عندك حق.. أنا الفترة اللي فاتت قصرت غصب عني، ومادام هند مريحاك في البيت وبتشيل الشغل، مفيش مشكلة تفضل موجودة.”
ياسر عينه وسعت من الصدمة، مكنش متوقع الاستسلام السريع ده. هند بصت لي بنظرة استعلاء وكأنها بتقول لنفسها “كسرت عينها”. ياسر ابتسم بثقة وقالي:
“أهو ده الكلام العاقل.. أنا قولت برضه إنك بتفهمي، والراجل مننا لما بيلاقي راحته في بيته مبيتطلعش برة.”
سيبتهم ودخلت الصالة، قعدت وأنا بتابع اللعبة بتتلعب صح. ياسر نزل على شغله بعد شوية وهو حاسس إنه ملك زمانه، وإنه قدر يفرض شروطه عليا ويخليني أقبل بوجود الست التانية في بيتي.
أول ما الباب اتقفل، هند بدأت تتحرك في البيت بغرور، ومبقتش حتى بتعمل نفسها بتشتغل. قعدت على الكنبة وطلعت موبايلها. مشيت ناحيتها وبقيت واقفة فوق راسها. بصت لي ببرود وقالت:
“عوزة حاجة يا ست روفيدة؟ أصل سي ياسر قالي مجهدش نفسي في الشغل التقيل.”
قعدت في الكرسي اللي قبالها، وربعت إيدي، وقولت لها بابتسامة مرعبة من كتر هدوءها:
“لا يا هند، مش عوزة شغل خالص.. أنا بس عوزاكي تركزي معايا في الكلمتين دول.”
ملامحها بدأت تتغير والبرود اللي في وشها اتهز لما شافت نظرة عيني اللي مكنش فيها أي أثر للمنوم ولا للضعف.