الشغاله

امانى سيد ٢

في اللحظة دي، جالي إشعار على الموبايل من سحر.. “أنا تحت البيت وجايبة معايا المفاجأة.”

وقفت وفتحت باب الشقة، دخلت سحر وأول ما هند شافتها اتنفضت من مكانها والموبايل وقع من إيدها، والدم هرب من وشها تماماً. بس الصدمة الأكبر لهند مكنتش في سحر.. الصدمة كانت في الراجل اللي دخل ورا سحر وهو وشه وعيونه طالع منها شرار؛ (الحاج توفيق) أبو هند!

سحر كانت قايلة لأبوها إن هند بتشتغل في بيت ناس محترمين، ولما عرفت باللي بتعمله، جابته وجت عشان يشفوا الفضيحة بنفسهم. أبوها راجل صعيدي طاعن في السن، بيجري على لقمة العيش بشرف، وميتحملش العار.

أول ما شافها بالمنظر ده والمكياج والفستان، مشي ناحيتها بخطوات زلزلت الأرض، ونزل على وشها بقلم سـ*ـمع في كل أركان الشقة، وجابها من شعرها الأرض وهو بيصرخ فيها بنبرة مخنوقة من القهر:

“دي الأمانة اللي بتصونيها يا فاجرة؟ جاية تخربي بيوت الناس اللي مشغلينك؟ وتتغندري لراجل غريب في غياب مراته؟”

هند كانت بتصرخ تحت إيده وبتبصلي بنظرات رجاء وخوف مرعب، بعد ما كانت من كام ساعة بتبصلي بقمة الاستعلاء والشماتة. سحر كانت واقفة بتعيط على خيبة أختها، وأنا كنت واقفة مربعة إيدي وببص لهم بمنتهى الثبات.

قولت للحاج توفيق بنبرة هادية ومسموعة:

“يا حاج توفيق، بنتك استغلت مرضي وغيابي عن الوعي بالمنوم، ودخلت بيتي باسم الشغل وهي عينيها على جوزي وعلى مكاني. وجوزي كمل معاها وفهّمني إنها بقت صاحبة المكان.”

أبوها وطى خد موبايلها من الأرض، وحلف يمين إنه مش هيرحمها، ولمّ حاجتها ورماها في الشنطة وهو بيجرّها من إيدها زي الذبيحة. بصتلي سحر ودموعها في عينيها وقالت: “سامحينا يا ست روفيدة.. حقك علينا، والكلب اللي عمل كده معاها حسابه معايا أنا كمان.”

خرجوا من البيت، وقبل ما الباب يقفل، كنت حاسة إن الروح بدأت ترد فيا والبيت اّتطهر من قرفهم. بس الحساب الكبير لسه مبدأش.. الحساب مع “سي ياسر” اللي مفكر نفسه ذكي ونرجسيته عمياه.

مسكت الموبايل وكلمت ياسر، أول ما رد عليا بنبرته المستفزة المعتادة: “إيه يا روفيدة، هند جهزت الغدا ولا لسه؟”

رديت عليه بابتسامة صامتة ونبرة باردة زي التلج:

“هند مشيت يا ياسر.. مشيت ومش راجعة تاني. بس متقلقش، أنا جهزت لك مفاجأة تليق بيك وباللي عملته، ومستنياك تيجي عشان تشوف طلباتك بنفسك!”

قفلت السكة في وشه قبل ما ينطق بكلمة، ودخلت أوضتي وبدأت أجهز الشنطة والمستندات اللي هتخليه يلف حوالين نفسه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *