ابو ولادى ١
قصص وروايات أمانى سيد
“ولا يكونش كل الفيلم ده عشان تستفزيني وتجرجلي رجلي عشان أرجعلك؟ لو بتعملي كده عشان تخليني أجيلك.. فـاعتبري يا ستي إن غرضك اتحقق، وأهو أنا جيت وجنبك. جهزي نفسك بقى وظبطي أمورك، عشان أنا جاي!”
الكلام نزل عليا زي الصاعقة، مش قادرة أستوعب كمية الأنانية اللي هو فيها، بيترجم وجعي وتخلي سياط السنين اللي فاتت عني وعن ولاده على إنه مجرد “حيلة” أو “لعبة” عشان أخليه يرجعلي، وبيتكلم بمنتهى الثقة وكأنه بيمنّ عليا بوجوده
رد فعله خلاني واقفة مكاني مش مصدقة، الكلام عمال يلف في دماغي زي الدوامة، ونبرة صوته المستفزة والضحكة الخبيثة دي مش عايزة تفارق ودني. “أنا جاي!”… الكلمة دي كانت بتتردد في عقلي مش كبشرى أو كحل لمشكلتي، لأ، دي كانت نازلة عليا كأنها حكم بالإعدام على كل كرامتي وكبريائي اللي عشت أحافظ عليهم طول التلات سنين اللي فاتوا.
بصيت للموبايل في إيدي وأنا حاسة إن صوابعي بتترعش من كتر الغيظ والقهر. هو بجد شايف نفسه إيه؟ وشايفنا إيه؟ تلات سنين رامينا، لا سأل عن لقمة بناكلها، ولا عن مدرسة عيل بيدخلها، ولا حتى في عيد جه طيب خاطر ولاده بكلمة! تلات سنين عايش في العسل، بيخرج ويسهر ويتبسط، وإحنا هنا بنصارع الدنيا والوحدة عشان نكبر العيال ونحافظ على بيته اللي هده بإيده. وبكل بساطة، وبمنتهى البرود، جاي دلوقتي يتعامل معايا وكأني “عروسة لعبة” كانت مركونة على الرف في الصالة، وقرر فجأة، لما لقى حد تاني ممكن ياخدها، إنه ينفض عنها التراب ويلعب بيها شوية!
حسيت بمرارة في حلقي، ودموعي اللي كنت حابساها طول المكالمة بدأت تنزل، بس مكنتش دموع كسر ولا ضعف، كانت دموع غضب ونار قايدة جوايا. الأنانية والغرور اللي في كلامه عموا عينه عن الحقيقة.. الحقيقة المرة اللي هو مش عايز يستوعبها، وهي إنه مبقاش يعنيلي أي حاجة! هو فاكر إن الست لما بتطلب الطلاق بعد سنين جفاء، بتكون بتدلع أو بتعمل حركات عشان تلفت انتباهه؟ مش قادر يفهم إن الباب اللي اتقفل في وش السنين مبيفتحوش كلمتين وبقين كدب عن “العدل والشرع”.
العدل؟ لسه فاكر العدل دلوقتي؟ لسه فاكر إن ربنا هيحاسبه على الأيام والشرع؟ طب وفين الشرع ده من تلات سنين فاتوا وإحنا منسيين؟ فين العدل لما ساب ولاده يكبروا من غير سند ومن غير أب يعلمهم ويوجههم؟ دلوقتي بس لما حس إن كبريائه كرجل “شرقي” اتهز، وإن الست اللي سابها ممكن تروح لراجل تاني يقدرها، افتكر التقسيمة والـ ٣ أيام والـ ٤ أيام!