انا وسلفتى ١
قصص وروايات أمانى سيد
أم أحمد بصتلي وقالتلي بطبطبة: «يا بنتي إنتي بردتي نارك، بس البيت ده مابقاش أمان ليكي الليلة دي لغاية ما محمود يعرف. انزلي شقتك واقفيلي بابك بالمفتاح والترباس، وم تفتحيش لأي حد واقعدي داوي البت.»
شلت مريم ونزلت شقتي، قلبي كان بيدق بسرعة مش خوفاً منهم، لكن خوفاً من اللحظة اللي محمود هيعرف فيها. دخلت الشقة، وقفت الباب بالترباس والمفتاح زي ما أم أحمد قالت. أخدت مريم في حضني، غسلتلها وشها بمية ساقعة، الجرح اللي في وشها من الخرسانة كان بسيط بس مناخيرها كانت ورمة. حطيتلها حتة تلج، والبنت نامت من كتر التعب والعياط وهي ماسكة في جلبابي جامد كأنها خايفة حد ياخدها مني.
قعدت على السرير في الضلمة، والنور مطفي عشان ميحسوش بيا. وتحت في الدور الأرضي، كنت سامعة صوت حماتي وعبير وهما بيصوتوا ويلموا الجرايب وعيلة أبو فاروق كلهم. الصوت كان طالع لغاية عندي، وسمعت صوت فاروق وهو بيتكلم في الصالة تحت وبيزعق في التليفون.. عرفت إنه بيكلم محمود.
ساعة كاملة مرت كأنها سنة، لغاية ما تليفوني أنا رن في ضلمة الأوضة. شفت الشاشة.. كان “محمود”.
قلبي سقط في رجليا. بلعت ريقي وفتحت الخط وأنا بحاول أجمع ثباتي.
صوت محمود كان مخنوق، ومليان صدمة وزعل، قال بصوت هادي وبطيء يرعب: «جرى إيه يا بنت الناس؟ أنا شقيان في الغربة وطافح الدم عشان أأمن ليكم قرشين، أقوم من النوم على صوت أخويا وأمي بيبكوا وبيقولولي مراتك قطعت لحم البت وعضتها ووقعتها من على السطح وشوهت وشها؟ إيه اللي حصل عندك؟»
دموعي نزلت غصب عني، بس مكنش صوت عياط ضعف، كان صوت قهر مخنوق. قلتله: «يا محمود، أخوك وأمك قالولك إني ضربت مراته، بس مقالولكش مراته عملت إيه في بنتك؟ مقالولكش إن من أسبوعين ضربت مريم قلم طرش وقعتها على حرف الطربيزة ورأسها ورمت وبقت قد الليمونة ولمّا اشتكيت لأمك وقفت في صفها وقالتلي تضربها وتكسر رقبتها كمان؟ مقالولكش إن النهاردة مرتك ضربت بنتك في صدرها ووقعتها على خرسانة السطح لغاية ما مناخيرها جابت دم ووشها اتجرح؟ أنا سكت المرة الأولى عشان غيبتك وشقاك، بس المرة دي شوفت دم بنتي ومألتش إيه في عقلي، وعملت فيها اللي هما حكوهولك وأكتر كمان، ولو رجع بيا الزمن هقطعها بأسنانى تاني عشان دي ضنايا اللي إنت سايبها أمانة في رقبتي!»
محمود سكت تماماً على الناحية التانية من الخط. السكوت كان تقيل ومخيف. فضلت ثواني مش سامعة غير صوت نَفَسه السريع. وفجأة، قفل السكة في وشي من غير ما ينطق ولا كلمة.