انا وسلفتى ٣

حكايات رومانى مكرم

النهار بدأ يشقشق، والشمس طلعت على بيت عيلة أبو فاروق وهو محاصر برجالة الصعيد. عبير كانت بتطل من ورا الشيش وعينيها ورمة ومقفولة من كتر الخربشة، وحماتي فوزية قاعدة جوه صالتها حاطة شاش على وشها المفروم من العض وبتدعي في سرها إن الأزمة دي تعدي على خير، وفاروق رأسه ملفوفة بالشاش الأبيض وقاعد زي الحريم مش قادر ينطق بكلمة وخايف من لحظة وصول أخوه محمود، ولحظة الحساب الكبيرة اللي جاية في الطريق..

الجزء السابع:

العربيات الربع نقل كانت لسه واقفة بره، ورجالة عيلتي ماليين الشارع ومدخل البيت، الشوم مسنود على الحيطان والنار اللي قايدة في الصدور مبردتش. مع دقات الساعة تنشر الظهر، ظهرت عربية تاكسي من أول الحارة، وقفت و نزل منها محمود.. هدومه مبهدلة من كتر شقى السفر وعلامات الغُربة والهم مغطية وشه، وفي إيده الشنطة بتاعته.

أول ما شاف أخواتي وأولاد عمي واقفين بطولهم، رمى الشنطة من إيده وجري عليهم، سلّم على أحمد ومصطفى وباس رأس ابن عمي الكبير خلف وهو بيقول بنَفَس مقطوع: «حقكم عليا.. دمي ولحمي غلطوا في غيبتي، والبيت بيتكوا، وأنا بريء من كُل اللي حصل الليلة اللي فاتت.»

أحمد مسكه من كتفه وقاله بصوت ناشف: «ادخل شوف بنتك ومرتك الأول يا محمود، وبعدها الحساب يجمع.»

محمود طلع السلم تالت خطوة، أول ما دخل الشقة وشاف الباب المخلوع والحيطان اللي لسه معلم فيها ضرب مِلّة السرير، وعيني الورمة ومريم بنتي اللي وشها متجرح، الدموع نزلت من عينيه. أخد بنته في حضنه وبقى يبوس إيدها ورأسها وهو بيعتذر لي ويقول: «والله ما كنت أعرف إنهم بالحقد ده كله، كتر خيرك إنك وقفتي راجل في غيابي.»

في اللحظة دي، حماتي فوزية وعبير سيلفتي كانوا بيسمعوا من ورا الباب تحت.. الرعب كان واكل قلوبهم. عبير كانت واقفة ورا الشيش وجسمها كله بيترعش، دراعها ووركها معلم فيهم العض وزرقان، ووشها مخربش، ولمّا شافت منظر رجالة الصعيد بره ومحمود اللي دخل وعيونه بتطق شرار، حطت إيدها على بوقها وقالت لحماتي بصوت بيترعش من الخوف: «يا ليلتنا السودة يا حاجة فوزية! محمود وصل والكلاب اللّي بره دول مش هيمشوا إلا بدمنا! دي الغولة مسبتش حتة فيا سليمة، وأخوكي فاروق دماغه مفتوحة تمن غرز.. هنعمل إيه لو محمود قلب علينا؟»

حماتي فوزية اللي كانت دايماً بتردح وتطوح بإيديها، كانت قاعدة على الكنبة زي الفرخة المبلولة، حاطة لزقة طبية كبيرة على خذها مكان العضة اللّي هرت لحمها، وصوتها مكنش طالع. بصت لعبير بقلة حيلة وقالتلها: «اسكتي يا بت واكتمي نَفَسك! البت طلعت مش سهلة ووراها سباع بتاكل اللحم! أنا كُنت فاكراها حتة عيلة هنكسر عينها بكلمتين، طلعت غولة وعضاضة وكسرت عضمنا بمِلّة السرير.. داري وشك المخروم ده لغاية ما نشوف الواد محمود هيعمل إيه مع أخوه.»

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *