مصطفى وعايده ١

ملك ابراهيم

ودي؟ دي نسمة. أرق وأهدى وأجمل مليون مرة.

حس بغصة في زوره، مش عارف دي ندم ولا وجع ولا ايه.

 

بعد ما خلصوا، لمّت الصينية في ثواني وغسلت المواعين. خرجت لقيته لسه قاعد مكانه.

قالتله وهي مبتسمة: “تصبح على خير يا مصطفى.”

قال: “وانتي من أهله.”

 

دخلت أوضة النوم الكبيرة وقفلت الباب وراها بهدوء. وهو دخل الأوضة الصغيرة، وقفل على نفسه، وفضل صاحي للصبح بيبص في السقف.

 

 

في نفس الليلة، في بيت تاني خالص في آخر البلد.

 

منار، طليقة مصطفى، كانت قاعدة على السرير في أوضة نومها في بيت أبوها، ماسكة تليفونها وبتقلب في صور فرح مصطفى وعايدة اللي الستات نزلوها على فيسبوك.

كانت هتموت من الغيظ، وشها أحمر وعينيها بتطلع نار.

 

أمها دخلت عليها قالت: “بطلي تقليب في النيلة دي، هيجيلك نقطة.”

منار رمت التليفون على السرير وصرخت: “شفتي البت اللي اتجوزها؟ دي عيلة صغيرة قد بنته! جابها عشان يغيظني!”

 

أمها قالت: “ما يغور، هو الخسران.”

منار قامت وقفت وبصت في المراية، وقالت بصوت كله غل وخوف: “أنا خايفة يا أمه… خايفة البت دي تحمل.”

 

أمها سكتت.

 

منار كمّلت وهي إيديها بتترعش: “لو البت دي حملت من مصطفى، كدبتي هتتكشف قدام البلد كلها. كله هيعرف إن أنا اللي ما بخلفش، مش هو.”

 

فتحت درج الكومودينو وطلعت منه ورقتين تحاليل قدام. واحدة باسم مصطفى عز العرب، والتانية باسمها هي منار.

بصت لورقة مصطفى، النتيجة فيها سليمة زي الفل. وبصت لورقتها هي، مكتوب فيها انعدام تام في التبويض وحالة صعبة جدا.

 

منار هي اللي كانت ما بتخلفش من الأول. وهي اللي راحت معمل صاحبة جوز أختها، وبدلت الأسامي في النتايج، عشان تقنع مصطفى إن العيب منه هو، عشان ما يطلقهاش ويرميها. ولما زهق من الزن والنكد وطلقها في لحظة غضب، طلعت تجري في البلد تقول العيب منه عشان تداري على فضيحتها، وعشان محدش يرضى يتجوزها بعد كده ويعرف إنها عاقر.

 

رمت الورق في الدرج تاني وقفلت عليه، وقالت وهي بتجز على سنانها: “والله ما هسيبها تتهنى بيه. لو البت دي فكرت تحمل، أنا اللي هخليها تندم إنها دخلت البلد دي برجليها.”

 

أول أسبوعين عدوا في شقة مصطفى عز العرب، فوق محل الدهب في المنيا، كأنهم عمر تاني خالص.

 

مصطفى لسه بينام في الأوضة الصغيرة، على الكنبة اللي قلبها سرير، وعايدة بتنام في الأوضة الكبيرة لوحدها. الاتفاق زي ما هو، على الورق. إنما اللي بينهم جوه الشقة، ما كانش ليه أي علاقة بالاتفاق ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *