ابويا عزم العيله

كامله

وقبل ما ألحق أنطق بحرف، مسك إيدي المبلولة اللي مليانة صابون بكل حنية بين إيديه، ورفعها وباسها.

وقال بصوت واطي ومليان ثقة: “أنا آسف يا حبيبتي.. اتأخرت عليكي.”

في اللحظة دي، الشوك والسكاكين اتسمرت في إيدين كل اللي قاعدين على السفرة.

فريدة وقفت أول واحدة وهي مذهولة، ومروان بقه اتفتح من الصدمة، وأمي وشها خطف وألوانه ضاعت تماماً.

لأن الراجل اللي واقف في مطبخ أبويا ده مكانش أي حد.

ده كان سيف الهواري، الملياردير ورجل الأعمال المعروف في مجال العقارات، وصاحب سلسلة الفنادق الكبيرة اللي أبويا بقاله ست شهور بيموت نفسه ويحاول يقابله عشان يمضي معاه عقد يخرجه من أزمته.

والراجل ده لسة حالا قايل لي “يا حبيبتي”.

أبويا قام من على كرسيه براحة وهو مش قادر يقف على رجله.

وقال بصوت مرعوش: “منة.. أنتِ.. أنتِ تعرفي سيف بيه؟”

سيف بص لي، وبعدين بص للمريلة اللي مربوطة حولين وسطي.

وملامح وشه اتغيرت تماماً ونشفت.

وقال بصوت هز الأوضة: “دي خطيبتي.. وكنت عاوز أعرف هي ليه واقفة تخدم وتطلع الأكل بدل ما تقعد تاكل معاكم؟”

الصمت اللي ساد في الصالة كان صمت مرعب، لدرجة إن صوت عقارب الساعة القديمة بتاعة أبويا بقى مسموع وواضح.

أبويا، رأفت المنشاوي، اللي كان طول عمره بيبص لي على إني مجرد “حصالة” بتسند البيت، وشحوب وشه في اللحظة دي كان كفيل يلخص رعب السنين كله. رجله مكانتش شايلاه، وسند بإيده المترعشة على طرف السفرة وهو بيبص لسيف الهواري، وبعدين يبص لي أنا، وكأنه بيحاول يربط بين البنت اللي مريلتها مليانة بقع صلصة، وبين الراجل اللي اسمه لوحده بيكسر البورصة.

الصدمة تضرب السفرة

أمي ميرفت، اللي كانت من دقيقتين بس بتتباهى بفستان فريدة ودهبها، الكوباية وقعت من إيدها واتشظت على الأرض ميت حتة. ومروان أخويا، “مستقبل العيلة”، ساب الشوكة من إيده وهو بيبتلع ريقه بصعوبة، عينه كانت بتتحرك بين بدلة سيف الشيك وساعته الروبرتوب المحدودة، وبين وشي أنا اللي كان لسة مبلول من صهد البوتاجاز.

سيف مستاناش حد يرد عليه.

مد إيده بكل هدوء، وفك عقدة المريلة من ورا ضهري بالراحة، ورماها على الأرض بإهمال شديد وكأنها حاجة بتلوث المكان. بص في عيني وقال بنبرة حنونة بس مسموعة للكل:

> “أنا قولتلك ميت مرة يا منة، قيمتك مش هنا، ولا عمرها كانت هنا. يلا بينا عشان عربيتي واقفة تحت، والناس مستنيانا في الحفلة الكبيرة.”

>

أبويا اتكلم أخيراً، صوته كان طالع مخنوق ومذلول:

“سيف بيه.. أهلاً بحضرتك في بيتك.. إحنا.. إحنا مكانش قصدنا، منة هي اللي صممت تساعد أمها في المطبخ، أنت عارف البنات وحبهم للمطبخ.. اتفضل حضرتك اقعد معنا، السفرة منورة بيك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *