ابويا عزم العيله
كامله
سيف لف لفة بطيئة بجسمه، وحط إيده في جيب بنطلونه، وبص لأبويا بنظرة باردة جمدت الدم في عروق الراجل. ضحك ضحكة خفيفة ومستهزئة وقال:
“صممت؟ منة اللي بتشتغل شغلتين عشان تدفع أقساط عربية مروان وتجيب لبس لفريدة، هي اللي صممت تقف تخدمكم في يوم عيلتكم متجمعة فيه؟ رأفت بيه.. أنا بقالي شهور بدرس ملف شركتك، وكنت ناوي أوقع معاك العقد الأسبوع الجاي كهدية لمنة.. بس واضح إني كنت غلطان في تقييم الأشخاص.”
السقوط من برج العاج
كلمة “العقد” نزلت على أبويا زي الصاعقة. وشه بقا أزرق، وبص لأمي بنظرة غضب عارم، وكأنه بيحملها ذنب الكارثة اللي حصلت.
فريدة أختي حاولت تتدخل، رسمت ابتسامة صفراء على وشها وقامت وقفت، وقالت بصوت متميع:
“سيف بيه، حصل خير، منة أختنا حبيبتنا وإحنا بنهزر معاها، دا بيت أبوها برضه.. تعالي يا منة يا حبيبتي اقعدي جمبي، كرسيِك موجود والله.”
بصيت لفريدة.. الأخت اللي كانت بتاخد فلوس شقايا وتشتري بيها فساتين كشمير وتنزلي صورها على إنستجرام وهي بتشكر “بابا” على الهدايا. لأول مرة في حياتي، مقلتش حاضر، ولأول مرة مروحتش أنفذ الأوامر وأنا باصة في الأرض.
بصيت لسيف، ولقيت في عينه الدعم اللي عمري ما شفته من دمي ولحمي.
مسكت إيد سيف وقبل ما نتحرك، أمي جريت عليا، مسكت كتفي وهي بتعيط دموع مصطنعة وقالت:
“بنتي.. منة.. أنتِ هتمشي وتسيبيني؟ دا أنا اللي ربيتك، أنا أمك يا منة.. قولي لسيف بيه إننا بنحبك.”
سحبت كتفي من إيدها براحة بس بقوة، وبصيت في عيونها اللي كانت دايماً بتبص لي بدونية وقُلت:
> “أنتِ قُلتي لي برة بوشك النكد ده يا منة.. وأنا مش عاوزة أنكد عليكم لمتكم الجميلة وفخر العيلة.. كلوا الأكل بألف هنا، أنا طبخاه بنفسي ونفسي فيه حلو قوي.”
>
لحظة الخروج والبداية الجديدة
سيف ابتسم ابتسامة نصر، وحاوط كتفي بإيده الواسعة، ومشينا في الطرقة. وإحنا خارجين من باب الشقة، كنت سامعة صوت أبويا وهو بيزعق لأمي بصوت جهوري وهستيري: “بيتك يتخرب! ضيعتي من إيدينا ملايين! ضيعتي العقد يا غبية!” وصوت مروان وهو بيصوت: “يعني إيه؟ الشراكة باظت؟ عربيتي هتتسحب مني؟”
نزلت السلم وأنا حاسة إن جبل كان كاتم على نفسي واتزاح.
لما ركبنا العربية المرسيدس السوداء الكبيرة بتاعته، سيف بص لي ومسح دموع هربت من عيني رغماً عني، وقال لي:
“خلاص يا منة.. من النهاردة مفيش دموع، ومن النهاردة مفيش مطبخ ومريلة إلا بمزاجك وفي بيتك أنتِ.. ملكة.”
العربية اطلقت في شوارع التجمع، وسبت ورايا البيت اللي عشت فيه خادمة، عشان أبدأ حياتي مع الراجل اللي شاف قيمتي الحقيقية وسط الرماد.