متجوزه بقالى سنه ٢

حكايات رومانى مكرم

عقد إبراهيم حاجبيه بذهول واستنكار وقال:

* “مخي فوت؟ إنتي اتجننتي يا بت؟ بقولك طالق! اطلعي برة بيتي حالا!”

وقفت مروة واقتربت منه حتى أصبحت المسافة بينهما خطوة واحدة، وقالت بعينين تلمعان بالشماتة:

* “بيتك؟ بيت مين يا إبراهيم؟ إنت نسيت إن الشقة دي إحنا مأجرينها قانون جديد؟ ونسيت الأهم من كده.. إن عقد الإيجار ده مكتوب باسمي أنا؟”

وقع الكلمة على إبراهيم كالصاعقة، تراجع خطوة للخلف وهو يبرق بعينيه، وحاول أن يتذكر تفاصيل كتابة العقد قبل سنة. تابعت مروة وهي تبتسم بنصر:

* “نسيت لما جيت تمضي العقد مع صاحب البيت، وكنت لسه مخلص فلوسك في الشبكة والدهب، وصاحب البيت طلب وصل أمانة كضمان وضامن يوقع معاه، وأبويا هو اللي جه ومضى ضامن، وكتبنا العقد باسمي عشان أبويا هو اللي دفع مقدم الإيجار وست شهور قدام؟ إنت ناسي يا إبراهيم؟”

بدأ التوتر يظهر على وجه إبراهيم، وأخذ يتلعثم:

* “ولو باسمك! أنا الراجل وأنا اللي بدفع الإيجار كل شهر!”

قالت مروة وهي تتجه نحو غرفة النوم:

* “كنت بتدفع.. إنما دلوقتي، إنت قولت لي ‘طالق’.. يعني مبقاش ليكي صفة في البيت ده. الشقة دي شقتي بقوة القانون، وعقدها باسمي، والفرش اللي فيها كله بتاعي وبتاع أبويا ومكتوب في القائمة بالحرف الواحد.. الشقة دي طالما أنا طالق، يبقى إنت اللي تاخد هدومك في كيس أسود وتطلع برة حالا، وتروح تقعد مع أمك وأخواتك في نفس الشارع.. خليهم بقى يعملوا لك فخدة ضاني كل خميس!”

اندفعت مروة إلى الغرفة، وأخرجت حقيبة ملابس كبيرة، وقامت بفتح الخزانة وبدأت تلقي بملابس إبراهيم بعشوائية على الأرض وهي تصيح بصوت عالٍ ليسمعه:

* “يلا يا إبراهيم.. وريني طولك، اخرج برة شقتي بكرامتك، عشان لو مخرجتش دلوقتي، أنا هكلم أبويا وأخويا أحمد اللي لسه مالحقوش يوصلوا لآخر الشارع، وهخليهم ييجوا يخرجوك بالطريقة اللي تليق بيك!”

وقف إبراهيم في الصالة متسمرًا، ينظر إلى ملابسه التي تتناثر على الأرض، ويستمع إلى تهديدها. شعر لأول مرة أن الأرض تهتز تحت قدميه، وأن “مروة الغلبانة” قد تحولت إلى إعصار مدمر قادم ليأخذ الأخضر واليابس. في تلك اللحظة، رن هاتفه المحمول، وكان المتصل.. أمه.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *