متجوزه ،١
رومانى مكرم
متجوزه بقالى سنه وجوزى كل اسبوع بيعزم امه واخواته عندنا علي العشاء وهما ساكنين معايا في نفس الشارع وكل عزومه اكل مختلف وهما عمرهم ما عزمونا
ولم قولتله اعزم بابا وماما رفض وقال انا مش فاتح مائده الرحمان
أنا مروة، بقالي سنة واحدة متجوزة إبراهيم. سنة كاملة ماشوفتش فيها يوم حد رايق. كل خميس السيناريو يتكرر كأنه شريط كاسيت ومملول؛ الساعة تدق خمسة العصر، ألاقي جرس الباب بيرن، وتدخل حماتي وبناتها التلاتة، كأنهم جيش داخل يفتح عكا. وهما أصلاً ساكنين في نفس الشارع، يعني بيننا وبينهم خطوتين!
المشكلة مش في لمتهم، المشكلة إن إبراهيم كل أسبوع يأمرني: “عايز لقمة تشرف يا مروة، مش عايزين كلام من بتاع كل مرة، المرة دي اعملي بط ورقاق، الأسبوع الجاي كباب حلة وممبار”. ونازل طلبات وفلوس بتتفصص على الأكل، وأنا ضهري يتأطم في المطبخ من النجمة عشان أخلص الوليمة.
واللي يحرق الدم بجد؟ إنهم بعد ما يخلصوا أكل، يمسحوا إيديهم في الجلابيب ويقوموا، ولا واحدة فيهم تفكر ترفع طبق معايا، ولا حتى يقولوا “تسلم إيدك يا مروة”. والأدهى والأمر، إن بقالنا سنة كاملة أهو، وعمرهم ما قالوا لنا “تعالوا اشربوا كوباية شاي حتى في بيتنا”!
في يوم، كنت واقفة غاسلة مواعين العزومة لحد ما رجلي ورمت، وإبراهيم قاعد برة حاطط رجل على رجل وبيشرب الشيشة ومزاج العال العال بعد ما أهله مشيوا ومبسوطين. دخلت عليه المطبخ وكنت جايبة آخري، قعدت على الكرسي وقولتله بنبرة هادية بس مليانة عتاب:
* “بقولك إيه يا إبراهيم.. إحنا بقالنا سنة أهو، وأهلك منورنا كل أسبوع وعلى راسي. بس مش حق بابا وماما هما كمان ييجوا يتغدوا معانا مرة؟ ده حتى هما وحشوني ونفسي نلم الشمل في بيتنا.”
إبراهيم نفخ دخان الشيشة في الهوا، وبصلي ببرود ونظرة استهزاء وقاللي:
* “نعام ياختي؟ أعزم أبوكي وأمك؟ ليه إن شاء الله؟ هو أنا فاتحها مائدة رحمن؟!”
الكلمة نزلت عليا زي المية المغلية. دموعي تجمعت في عيني وقلبي اتعصر من الوجع. أبويا وأمي اللي طفحوا الدم عشان يجوزوني، وبابا اللي مااستخسرش فيا قرش، يتقال عليهم كده؟
وقفت وكنت برتعش من الغضب وقولتله:
* “مائدة رحمن يا إبراهيم؟ وأهلك اللي بياكلوا هنا بالشيء الفلاني كل أسبوع ومابنشفش منهم لقمة برة دول يبقوا إيه؟”
إبراهيم وشه اتغير، وعينه برقت، وقام وقف ورمى لي اليمين إنه لو جيت سيرة أهله تاني على لساني، أو لو فكرت أعزم حد من طرفي، هيكون ليا تصرف تاني خالص معايا، وساب البيت ونزل قفل الباب وراه برزعة هزت الحيطة.