متجوزه ،١
رومانى مكرم
فضلت قاعدة في الأرض أعيط لحد ما الفجر أذن. نمت مكاني من كتر التعب والقهر.
تاني يوم الصبح، إبراهيم رجع كأن مفيش حاجة حصلت، وفات الأسبوع وجه يوم الأربع بالليل. لقيته داخل عليا المطبخ وحاطط شنط مليانة لحمة وفراخ وخضار، وقاللي بنبرة آمرة:
* “بكرة أمي وأخواتي جايين، وعايزك تعملي ليمون بالنعناع فريش أول ما يدخلوا، وتجهزي فخدة ضاني في الفرن عشان جوز أختي جاي معاهم المرة دي. مش عايز فضايح.”
بصيت للشنط، وبصيت لوشه اللي كله جبروت، وحسيت بنار بتغلي جوايا.. بس المرة دي ما عيطتش، ولا اتخانقت. ابتسمت ابتسامة غريبة وقولتله:
* “حاضر يا إبراهيم.. من عيني الجوز، هعملهم عزومة عمرهم ما هينسوها في حياتهم كلها.”
#الكاتب_رومانى_مكرم
إبراهيم اتبسط وافتكرني انكسرت وخوفت من تهديده. بس اللي ماكانش يعرفه، إن دماغي في اللحظة دي كانت بتخطط لحاجة تانية خالص.. حاجة هتقلب التربيزة على الكل بكرة الساعة خمسة العصر!
## الجزء الثاني: ليلة الانقلاب بدم بارد
خرج إبراهيم من المطبخ وهو يصفر بزهو، ظنًا منه أن كبرياءه قد انتصر وأن “العين الحمراء” التي أراها لمروة قد آتت أكلها. لم يلتفت خلفه ليرى نظراتها التي تحولت من انكسار الأمس إلى جمود غريب، كأنها تمثال رخامي حُسم أمره.
وقفت مروة أمام جبل اللحوم والخضار، تلمست الفخدة الضاني بأصابع باردة وثابتة. لم تبكِ، ولم تفرك يدها قهرًا، بل بدأت العمل فورًا. غسلت اللحم، قطعت الخضار، وجهزت تتبيلة الفخدة الضاني بكل إتقان، مستخدمة أفضل بهاراتها، كأنها طاهية محترفة تعد طبقًا للملك. استمرت في العمل حتى ساعات الصباح الأولى، ولسانها صامت تمامًا، لكن عقلها كان يدير خطة محكمة كالساعة السويسرية، خطة لن تكسر فيها كلمة لإبراهيم، بل ستنفذها بالحرف الواحد.. ولكن بطريقتها الخاصة.
في تمام الساعة الرابعة عصرًا من يوم الخميس، كان البيت يفوح برائحة الشواء والبهارات الزكية التي تسد عين الشمس. دخل إبراهيم الشقة، واستنشق الهواء بارتياح كبير، ورأى السفرة مغطاة بالمفارش الفاخرة، وعليها الأطباق والصواني مغطاة بورق الأولومنيوم، وبجانبها الأكواب الزجاجية الكبيرة مليئة بعصير الليمون بالنعناع الفريش ذي اللون الأخضر الزاهي.
نظر إبراهيم إلى مروة التي كانت ترتدي عباءة أنيقة وتضع لمسات خفيفة من الزينة، فابتسم برضا وقال وهو يعدل ياقة قميصه:
* “أيوا كده يا مروة.. هي دي الأصول، الرعب بيعلم الأدب برضه. جهزي نفسك بقى عشان خمس دقائق والجيش يوصل، وجوز أختي جاي وجوعان وعايز يشوف الهمة.”