سلفتى ٣
حكايات منال على
فضلت ماسكة الورقة بإيد بترتعش.
قريتها مرة…
واتنين…
وتلاتة.
كل مرة كنت بدور على أي كلمة تثبت إنها قديمة أوي… أو إنها مش المقصود بيها جوزي.
لكن الاسم كان واضح.
“إلى أحمد…”
رفعت عيني وبصيت له.
وشه اتغير.
ولأول مرة من يوم ما بدأت الحكاية… شفته خايف بجد.
قولت بصوت مبحوح:
“إيه دي؟”
قرب مني وقال:
“اديني الورقة.”
رجعت لورا.
“لأ… جاوبني.”
سكت.
قولت وأنا دموعي بتنزل:
“الكلام ده كان قبل جوازنا؟ ولا بعده؟”
قعد على الكرسي، وحط راسه بين إيديه.
وقال بصوت واطي:
“قبل جوازنا.”
اتجمدت مكاني.
قال:
“أخويا كان متقدم لها… وأنا كنت معجب بيها. وهي كمان كانت معجبة بيا. لكن أبويا رفض، وقال الكبير أولى.”
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
كمل وهو باصص في الأرض:
“كل واحد راح في طريقه. هي اتجوزت أخويا… وأنا اتجوزتك.”
قولت بمرارة:
“يعني كنت البديل؟”
رفع راسه بسرعة.
“لا… والله لا.”
لكن الكلمة دي ما كانش ليها أي قيمة بعد اللي عرفته.
سألته:
“وبعد الجواز؟”
قال:
“ولا حصل بينا أي حاجة غلط. كنت بتعامل معاها لأنها مرات أخويا… وبعد وفاة أخويا، كل اللي في البيت ضغطوا عليا، وفكروني بالماضي، وقالوا دي فرصة إن الولاد يفضلوا وسط العيلة.”
قولت:
“وأنت وافقت بسهولة.”
قال وهو بيبكي لأول مرة:
“افتكرت إني بعمل الصح… ومافكرتش قد إيه أنا بظلمك.”
في اللحظة دي، الباب خبط.
كانت سلفتي.
أول ما دخلت، شافت الورقة في إيدي.
وشها اصفر.
وقالت:
“لقيتيها؟”
قولت:
“آه… ولقيت معاها الحقيقة.”
قعدت على الكنبة، وفضلت تعيط.
وقالت:
“الورقة دي كتبتها من أكتر من عشر سنين… قبل ما أتجوز أخوه. وبعدها ندمت، وقطعت علاقتي بيه تمامًا.”
بصت لجوزي وقالت:
“من يوم ما اتجوزت أخوك، عمري ما فكرت فيه بالطريقة دي. كان أخو جوزي وبس.”
وسكتت لحظة، ثم كملت:
“ولما العيلة اقترحت الجواز بعد وفاة جوزي، أنا رفضت أكتر من مرة. لكن كل يوم كانوا يقولولي: هتضيعي مستقبل الولاد.”
بصيت لها.
كانت مكسورة هي كمان.
مش فرحانة.
ولا مستنية فرح.
مجرد ست فقدت جوزها، وبتحاول تنقذ ولادها.