دخلت فى علاقه ٤

كامله

خالد برّق عينه: “سارة! إنتِ بتقولي إيه؟ ده يعتبر تهريب ل طفل عليه نزاع قضائي.. كده منى هتبقى مطلوبة أمنياً!”

“تتحرق القضية ويتحرق الأمن لو هياخدوا طفل من حضن أمه عشان يبيعوه لمليونير أجنبي!” صرخت سارة في وش خالد بقوة هزت الأوضة. “مدحت دمر حياتي وحرماني من الإمومة، والطفل ده أنا اللي حوضته وأنا اللي أكلته وهو ملوش ذنب.. أنا مش هسمح لنسخة تانية من مدحت تنجح برة.. منى هتاخد مروان وتطلع على شاليه أهلي القديم في ‘العجمي’ في إسكندرية، الشاليه مقفول بقاله سنين ومحدش يعرف عنه حاجة ولا حتى مدحت.. وإنت يا خالد، هتقعد هنا تستقبلهم، ومعاك منى بشحمها ولحمها تثبت تزوير شهادة الوفاة، وتماطل في الإجراءات لغاية ما النيابة تطلع قرار بوقف التنفيذ الدولي والتحفظ على فريدريك بتهمة استخدام أوراق مزورة.”

خالد سكت وفكر لثواني، وبعدين هز راسه بالموافقة: “الخطة خطيرة.. بس ده الحل الوحيد لكسب الوقت.. أنا هفضل هنا وأبلغ النيابة فوراً باللي بيحصل.. بس لازم تتحركوا حالا.”

الحاج وائل طلع من جيبه رزمة فلوس وحطها في جيب الشنطة: “دول اللي حيلتي يا بنتي.. خدوهم عشان الطريق والمصاريف.. ربنا معاكم.”

نزلت على ركب سارة وبست إيدها وأنا ببكي: “أنا مش عارفة أقولك إيه يا سارة.. أنا لولاكي كنت ضعت.”

سارة رفعتني وضمتني وضمت مروان معانا: “إحنا ملناش غير بعض يا منى.. مدحت جمعنا في الوجع، وإحنا هنجمع نفسنا في الانتصار.. يلا بسرعة قبل ما الوقت يسرقنا.”

لبست عباية سوداء، وأخدت مروان في حضني وغطيته ببطانية صغيرة عشان ملامحه متبانش، وسارة نزلت معايا لغاية الشارع.. وقفت لي عربية ميكروباص متجهة لإسكندرية من موقف الميرغني القريب، وركبت وأنا ببص لسارة من الشباك وهي واقفة بتشاورلي ودموعها نازلة، بس عينيها فيها نظرة تحدي للإنسانية كلها.

الميكروباص تحرك.. الطريق كان ضلمة وطويل، ومروان كان نايم على صدري وبيهمس بأنفاسه الهادية، وأنا ببص من الشباك على أضواء الطريق الصحراوي وقلبي بيدق مع كل لفة عجلة.. أنا رايحة للمجهول، بهرب بابن ملوش أب شرعي، وبأوراق مزورة، وورايا مليونير دولي معاه سلطة وفلوس تهد جبال.

بعد 3 ساعات.. وصلنا العجمي.. الشوارع كانت فاضية وضلمة، وصوت موج البحر كان عالي ومرعب كأنه بيحذرني من اللي جاي. وصلت للشاليه القديم، وفتحت الباب المقفول من سنين، ودخلت وسط التراب والضلمة.. قعدت على السرير وضميت مروان وأنا بنهج من التعب والخوف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *