دخلت فى علاقه ٤

كامله

وفجأة.. تليفوني الصغير اللي سارة ادتهولي عشان نتواصل بيه رن..

فتحت الخط وأنا بترعش: “سارة؟ طمنيني.. خالد عمل إيه؟”

جاء صوت من الطرف التاني.. بس مكنش صوت سارة.. ولا صوت خالد..

كان صوت راجل بيتكلم بهدوء قاتل، وبلغة عربية فصحى ممزوجة بلكنة ألمانية:

“منى.. لا داعي للاختباء في العجمي.. الشاليه الخاص بعائلة سارة جميل، ولكنه ليس آمناً كافياً.. أنا واقف الآن أمام الباب.. وافتحي بالتي هي أحسن، وإلا سأدخل ب طريقتي وأخذ ابني.”

الخيط الرفيع بين الموت والحياة انقطع في اللحظة دي.. صوت “فريدريك” ورا الباب كان زي حكم إعدام طالع بهدوء وثقة. بصيت لمروان اللي فتح عينيه الكحليين الصغيرين وبص لي، ومستغربتش المرة دي إنه ميعيطش.. كأنه كان عارف إن دي معركة وجوده الأخيرة.

الرعب شل حركتي لثواني، بس فجأة اتحول لشرارة غضب أعمى. قمت من على السرير، حطيت مروان في الدولاب القديم بين الهدوم وغطيته، وقفلت الباب موارب. سحبت من المطبخ المتهالك بتاع الشاليه سيخ حديد صدى كان ملقى جنب الأنبوبة. وقفت ورا الباب الخارجي مباشرة، ونفَسي مسموع.

“منى.. أنا لست رجلاً عنيفاً، أنا أب أريد ابني الذي دفعت من أجله الملايين.. افتحي.” قالها فريدريك وهو بيخبط خبطتين هاديين.

من غير ما أرد، وبكل قوتي، رفعت السيخ الحديد وزقيت باب الشاليه اللي مكنش متقفل كويس وجريت لبرة وأنا بصرخ صرخة وحش جريح.

فريدريك اتفاجأ.. كان واقف لوحده في ضلمة الممر، لابس بالطو أسود طويل وملامحه أوروبية حادة. زقيت السيخ في اتجاهه، بس الراجل كان سريع، تفادى الضربة ومسك السيخ بإيده وقام زاققني بقوة وقعتني على أرض الممر الأسمنتية الساقعة. رأسي خبطت في الحيطة وحسيت بزغللة في عيني، والدم بدأ يسيل على قورتي.

قرب مني وبص لي باحتقار وهو بيعدل البالطو بتاعه: “أيتها المرأة الغبية.. جسمك كان مجرد وعاء.. مروان يحمل جيناتي، وسينشأ في قصر في ميونخ، وليس في جحر حقير كهذا.. أين هو؟”

حاولت أقوم وأمسك رجله وأنا بنزف: “مش هتاخده.. على جثتي..”

“كما تشائين..” قالها بكل برود، وطلع من جيبه طبنجة صغيرة كاتمة للصوت، ووجهها لراسي.. في اللحظة دي قفلت عيني واستسلمت، وقلت في سري: “يا رب احمي مروان.”

*بببببااااام!*

صوت ضربة عنيفة هز الممر.. بس مكنش صوت ضرب نار. فتحت عيني برعب، لقيت فريدريك طار لورا ووقع على الأرض، والطبنجة اتطوحت بعيد في الضلمة!

وقفت وراه.. سارة!

سارة كانت واقفة وبإيدها قالب طوب أسمنتي كبير من مخلفات البناء اللي في الممر، ووشها غرقان عرق ودموع، وبتنهج كأنها جريت من القاهرة لإسكندرية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *