ناديه ١

بقلم امانى سيد

اليوم كله فى المطبخ وبجهز الاكل لوحدى علشان الفطار والعيد داخل علينا النار مولعة تحت الحلل، والريحة مالية البيت، وانا كأني الشغالة اللي محدش بيقولها حتى “تسلم إيدك”.وانا فى المطبخ جوزى دخل وفى ايده واحده حامل

وقبل حتى ما أفهم… الزغاريط ضربت في الصالة

وحماتى بتقولها ألف مبروك يا أم الواد!”

 

العرق كان مغرق ضهري، وإيدي محروقة من الزيت والشوربة، بس ساكتة… أصل طول عمري بقول: “معلش يا نادية، بكرة ربنا يعوضك.” يعوضني عن إيه؟ عن الطفلين اللي راحوا مني وأنا شايلة السجاد وبطلع وأنزل على السلم؟ ولا عن عمري اللي دوبته في خدمة ناس عمرهم ما شافوني غير خدامة؟

 

وفجأة… باب الشقة اتفتح.

 

رفعت عيني وأنا ماسكة صينية العصير… واتجمدت مكاني.

 

محمود داخل.

 

بس مش لوحده.

 

كان داخل ماسك إيد واحدة ست… صغيرة، لابسة فستان واسع، وبطنها باينة قدام الكل.

 

وقبل حتى ما أفهم… الزغاريط ضربت في الصالة.

 

أمه قامت تجري عليها بالحضن وهي بتضحك من قلبها: — “يا حبيبتي! أخيراً فرحتينا! ألف مبروك يا أم الواد!”

 

وأخته عفاف سابت مكانها وجريت تبوسها: — “نورتي بيتك يا هدير… ده محمود كان مستني اللحظة دي من سنين!”

 

أنا؟ كنت واقفة بالصينية في إيدي… حاسة إن صوتهم جاي من بعيد. ببص للبطن اللي شايلة طفل… البطن اللي أنا نفسي كنت أحلم بيها، قبل ما التعب يرميني كل مرة على سرير المستشفى.

 

الصينية وقعت من إيدي مرة واحدة.

 

صوت التكسير خلا الكل يسكت.

 

محمود بصلي بضيق، كأني أنا اللي بوظت فرحتهم.

 

قربت خطوة، صوتي كان بيترعش: — “مين دي يا محمود؟”

 

بصلي ببرود قاتل، وحط إيده على ضهر الست كأنه بيحتمي فيها: — “دي هدير… مراتي.”

 

الكلمة نزلت على دماغي زي الطوبة.

 

مراتي.

 

يعني إيه مراته؟ يعني أنا إيه؟

 

لفّيت أبص لحماتي، يمكن ألاقي صدمة… إنكار… أي حاجة.

 

لقيتها قاعدة بمنتهى الراحة وقالت: — “ما تبصيش كده يا نادية… الراجل من حقه يخلف. وإنتِ ربنا ما أرادلكيش.”

 

شهقت وأنا حاسة نفسي بتكسر حتة حتة: — “يعني كنتوا عارفين؟ كلكوا عارفين؟”

 

عفاف ردت وهي بتعدل طرحتها: — “وإيه يعني لما نكون عارفين؟ هدير حامل في ابن أخويا… أهم من أي حاجة.”

 

بصيت لمحمود، مستنية منه كلمة… أي ذرة رحمة.

 

بس قال بكل قسوة: — “بلاش تعملي فيها مظلومة. إنتِ عارفة إني عايز عيل من زمان.”

 

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *