ناديه ١

بقلم امانى سيد

محمود وحماته وأخته عفاف سمعوا الصوت وجريوا على المطبخ وهم مخضوضين. أول ما محمود دخل وشاف المنظر.. شاف تعب اليوم كله وهو بيتدلق في الحوض وبيبوظ قدام عينيه، صرخ فيا وهو بيبرق وعيونه هتطلع من مكانها:

“إنتي اتجننتي يا نادية؟! بتدلقي أكل الفطار يوم العيد؟ الأكل ده متكلف ومصروف فيه الشيء الفلاني!”

لفيت له وأنا ماسكة الحلة الفاضية في إيدي، ورميتها في الأرض تحت رجليه رنت في المطبخ كله، وقولت له بأعلى صوت عندي:

“آه اتجننت! اتجننت لما أمنت لك، واتجننت لما خدمتكم وراحت صحتي وعيالي تحت رجليكم! فلوس إيه وأكل إيه اللي باكي عليه يا محمود؟ إنت جاي تتباكى على كام حتة لحمة وكام حلة محشي، ومش باكي على ست حطت عمرها وصحتها تحت رجليك ورجلي أهلك وف الآخر غدرت بيها؟ الأكل ده أنا اللي طابخاه بدمي وعرقي، ومفيش حد أندل منكم هيحط لقمة منه في بوقه.. الهانم بتاعتك الجديدة لو جعانة، تروح تشتري لها أكل جاهز بفلوسك، أو أختك وأمك يدخلوا يطبخوا لها.. أنا خلاص، شيلت إيدي من البيت ده ومنكم!”

حماتي بدأت تصوت وتلطم على شق حنكها:

“يا مري! يا فضيحتنا قدام البت وأهلها! الأكل اللي هنفطر بيه باظ؟ يخرب بيتك يا فقرية يا بنت الفقرية! طلقها يا محمود، ارميها بره الشقة دي متقعدش فيها دقيقة واحدة!”

بصيت لحماتي وضحكت بقرف وقولت لها:

“يطلقني؟ تفتكري الكلمة دي بتخوفني؟ يا ريت يطلقني دلوقتي حالا عشان يريحني من وشكم! بس قبل ما يطلق وقبل ما أمشي من هنا، البيت ده مش هيتقعد فيه كده بالسهل.”

التفت لمحمود وقولتله بنبرة مليانة تهديد وثقة خلت جسمه يتفض:

“الشقة دي يا محمود.. دهب أمي اللي بعته عشان نِشطبها، وقرشي اللي حطيتُه معاك في كل جهاز وخشبة هنا، قسماً بالله ما هسيبهولك.. أنا هطلع دلوقتي على بيت أبويا بعبايتي دي، بس بكره الصبح المحامي بتاعي هيكون عندك.. قايمة منقولاتي وحاجتي وتعب سِنيني هاخده تالت ومتلت، والقرش اللي ساعدتك بيه هطلعه من عينك بالقانون.. عيش بقى مع أم الواد بتاعتك في شقة فاضية على البلاط، وخليهم هما يخدموك ويشيلوا السجاد ويغسلوا المواعين!”

محمود اتسمر في مكانه، وشه جاب ألوان ولون الدم اختفى من عروقه، لأنه عارف وميزان حساباته اتقلب.. عارف إن نادية مابقتش الست الطيبة اللي بتقول معلش، وعارف إن كلامي سيف على رقبته وإن الشقة فعلاً قايمة على فلوسي ودهبي.

مشيت من وسطهم في المطبخ بكل عزة نفس، ودخلت الأوضة خدت شنطة هدمومي وقفلتها، وطلعت الصالة لقيت هدير واقفة مرعوبة وضامة بطنها. بصيت لها وقولت لها بكلمة واحدة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *