ناديه ١
بقلم امانى سيد
ضحكت بصوت عالي، ضحكة هزت كيانهم كله، وقربت منه وعيني في عينه ومخوفتش:
“بيتك؟ بيت إيه يا محمود؟ البيت ده اللي أنا أسسته معاك بقرشي ومساعدتي؟ البيت ده اللي صحتي دابت فيه؟ وإنت يا محترم.. يا جوزي يا سند الفراش.. بقالك قد إيه متجوز عليا؟ بقالك قد إيه بتاكل من لقمة إيدي وبتنام في حضني وإنت قاسم سريرك وقلبك مع واحدة تانية؟ بتسيبني أطحن في خدمة أهلك وتدلعها هي؟”
هدير حطت إيدها على بطنها وبدأت تِتمسكن وتعيط: “شايف يا محمود؟ شايف مراتك بتبص لي إزاي؟ دي عينها من ابننا.. أنا خايفة على ابني منها!”
عفاف جِريت عليها تطبطب: “متخافيش يا حبيبتي، دي واحدة مابتخلفش وبتحقد عليكي.. تعالي أدخلك الأوضة ترتاحي.”
لفيت لعفاف وقولت لها بمنتهى القرف: “أحقد على إيه يا عفاف؟ على غدر وجُبن؟ اللي بتبوسيها دي داخلة على خراب بيوت، وجاية في السر زي الحرامية.. والطفلين اللي راحوا مني برقبتها وبرقبتكم كلكم.. ذنبهم في رقبة كل واحد فيكم عرف وسكت وسابني أتهد في الخدمة.”
بصيت لمحمود اللي كان واقف مذهول من قوتي، لقى قدامه ست تانية غير نادية المطيعة اللي بتقول “معلش”.
“اسمع يا محمود..” قولت الكلمتين دول وأنا بنفض عبايتي وبمسح العرق اللي على جبهتي بظهر إيدي. “أنا السفرة دي مش هتحرك من مكاني عشان أحط فيها معلقة واحدة.. والأكل اللي في المطبخ ده، اللي أنا واقفة صايمة وبطبخه من الصبح بدمي وشقايا، قسماً بالله ما حد فيكم هيضوق منه لقمة!”
حماتي برقت وقالت: “هتعملي إيه يعني يا فقرية؟”
رديت عليها وأنا ماشية ناحية المطبخ بثبات: “هتشوفي دلوقتي هعمل إيه.. وهتشوفوا نادية لما تقلب وشها وتجيب حق عمرها اللي ضاع!”
دخلت المطبخ بخطوات سريعة وقلبي واكلني من الغل والحسرة، بس رجلي كانت ثابتة. لقيت الحلل بتغلي على النار، ريحة المحشي والشوربة واللحمة مسمّعة في الشقة.. الأكل اللي وقفت فيه على رجلي سبع ساعات لحد ما ضهري انحنى وإيدي اتحرقت عشان ييجوا هما على الجاهز يِتفسحوا ويتجوزوا ويِزغرطوا.
بصيت للحلل وقولت في سري: “والله ما هتدوقوا منه لقمة.. خسارة فيكم حتى ريحة لقمة من إيدي.”
مسكت فوطة المطبخ بكل عصبية، وبقيت أشيل الحلة ورا الحلة من على النار وأدخل بيها على الحوض.. فتحت حنفية المية الساقعة على آخرها ونزلت بيها وسط الحوض وعلى الأكل. صوت الطشة ودخان المية الساقعة لما نزلت على الطبيخ السخن ملى المطبخ، وبقيت أرمي الرز والمحشي والشوربة في الحوض وأنا بدلق عليهم سائل المواعين عشان يترموا في الزبالة وما يبقاش ليهم قومة تاني!