يوم فرحى
بقلم امانى سيد
التفتّ لجوزي وأنا كلي أمل إنه ينطق، إنه يحس بالكسرة والذل اللي أنا فيه في ليلة المفروض تكون أسعد ليلة في عمري.. بصيتله وعيني بتترجاه يتكلم
كنت مستنية منه الكلمة اللي تخليني أحس إن ليا ضهر، إن الراجل اللي اخترته وسيبت بيت أهلي عشانه مش هيسمح لحد يكسر فرحتي في ليلة زي دي.
جوزي رفع عينه ببطء، وبدل ما أشوف فيهم نظرة الغيرة أو النصرة ليا، لقيت فيهم نظرة عجز وهروب. بلع ريقه واتنحنح، وقرب مني خطوتين وهو بيبتسم ابتسامة باهتة ومصطنعة عشان يهدّي الوضع، وقال بصوت واطي ومردد: “معلش يا حبيبتي.. تعالي على نفسك الساعتين دول عشان خاطر أمي، وعشان الليلة تعدي على خير ومنعملش مشكلة من أولها. هما برضه طبخوا وتعبوا، وإنتي شاطرة ومش هتاخدي وقت.. اطلعي بس غيري الفستان وانزلي خلصي الحوار ده عشان نطلع شقتنا ونقفل بابنا علينا.”
الكلمات طلعت من بقه زي السكاكين اللي قطعت آخر حبل أمل كنت ماسكة فيه. بصيتله بذهول، وحسيت إن الأرض بتلف بيا. الراجل اللي المفروض يحميني، بيطلب مني أتنازل عن كرامتي وفرحتي في أول ساعة لينا مع بعض عشان “الليلة تعدي”؟
سلايفي أول ما سمعوا كلامه، النظرات الخبيثة اللي في عينيهم اتحولت لابتسامات شمتانة واضحة. واحدة منهم حطت إيدها على كتف التانية وقالت بصوت مسموع: “أهو الأصيل ابن الأصول قال كلمته، عارف الأصول وميرضاش بكسر كلمة أمه.” وحماتي وقفت رافعة راسها لفوق لفوق بنظرة انتصار، وكأنها ثبتت قواعد اللعبة من أول دقيقة، وعرفتني إن ماليش صوت في البيت ده.
دموعي اللي كنت حابساها نزلت شلال على شقاي وطرحتي البيضاء. الكسرة والذل اتقلبوا فجأة لجمر قايد جوايا. بصيت لفستاني الأبيض، وبصيت لجوزي اللي كان واقف مستني إشارتي بالسمع والطاعة، وحسيت بنفضة قوية في كل جسمي. الشجاعة اللي مكنتش أعرف إنها جوايا ظهرت في لحظة. مسكت ديل فستاني ورفعته لفوق، وبصيت لحماتي ومن بعدها لجوزي، وقبل ما حد فيهم يتوقع رد فعلي..
وقبل ما حد فيهم يتوقع رد فعلي، رجعت خطوتين لورا ولقيت صوتي بيطلع قوي وجامد، مفيش فيه النبرة المخنوقة بتاعة من شوية. بصيت لجوزي في عينه وقولتله:
“لو إنت وافق تلغي وجودي وتهين كرامتي في أول ليلة عشان الليلة تعدي، فـ أنا مأقبلش على نفسي الإهانة دي. أنا جاية هنا عروسة مكرّمة، مش شغالة أخدم ورا نسايب قرايبكم.”
الصالة كلها ساد فيها سكوت مفاجئ، وكأن على رؤوسهم الطير. حماتي عينها برقت ووشها احمر من العصبية، وسلايفي الابتسامة الشمتانة اتمسحت من على وشوشهم واتبدلت بذهول من جرأتي. حماتي زعقت بصوت هز المكان: “إنتي بتعلي صوتك في بيتي وبتردي على ابني قدامنا؟ هي دي الأصول اللي أهلك علمهالك؟”