يوم فرحى

بقلم امانى سيد

يوم فرحى سلايفى جهزوا عشا لقرايبهم ونسايبهم وكان عددهم كبير جداً وبعد الفرح حلفوا ما يمدوا أيديهم فى حاجه من التعب وحماتى قررت إن انا اللى انضف قبل ماطلع شقتى قالتلى اطلعى اقلعى الفستان وانزلى نصفى المطبخ ده

الكلمة وقعت عليا زي المية الساقعة. في اليوم اللي المفروض أكون فيه ملكة، والفستان الأبيض لسه  على جسمي، وبدل ما أسمع كلمة مبروك يا عروسة، لقيت نفسي واقفة في نص الصالة بسمع الأوامر دي!

بصيت لسلايفي، لقيت كل واحدة فيهم عاملة نفسها تعبانة وبتأفأف، والابتسامة الخبيثة مدارية ورا نظرات التعب المزيف. نسايبهم وقرايبهم أكلوا وشربوا وهيصوا ، وسابوا وراهم مجزرة في المطبخ؛ جبال من المواعين، والحلل اللي يضرب فيها يقلب، والأرض اللي بقت تلزق من كتر الدلق والهرجلة.

حماتي وقفت وحطت إيدها في وسطها وقالتلي بنبرة ما فيهاش أي نقاش: “يلا يا حبيبتي، إحنا تعبنا طول اليوم وعملنا الواجب وزيادة، وبناتي مش قادرين يرفعوا قشاية. ادخلي كدا بهمتك، مش هتاخدي في إيدك ساعة زمن، عشان المطبخ ميباتش مكركب ، وإحنا ملناش في الطبيخ والتلزيق ده

جوزي كان واقف بعيد، باصص للأرض وساكت، باين عليه مش قادر يفتح بقه قدام أمه في أول ليلة لينا، أو يمكن فاكر إن ده العادي والواجب اللي المفروض أعمله عشان أثبت حسن نيتي!

دموعي اتجمعت في عيني، وضربات قلبي بقت سريعة من كتر القهرة والزهول. الفستان اللي كنت طايرة بيه من كام ساعة، حسيت إنه بقى حبل مشنقة حوالين رقبتي. لفيت وشي وبصيت للسلم اللي مودي على شقتي.. شقة أحلامي اللي المفروض أطلعها وأقفل عليا بابي، وبصيت لباب المطبخ اللي بيصرخ مواعين وتعب..

بصيت لحماتي وأنا حاطة إيدي على فستاني الأبيض اللي مالحقتش أتهنى بيه، بلعت ريقي اللي نشف من الصدمة، وحاولت أجمع شجاعتي ونطقت والصوت طالع مخنوق من وسط دموعي:

“جرى إيه يا حماتي؟ أنا لسه عروسة جديدة ولسه مدخلتش شقتي أصلاً! مالحقتش حتى أتنفس ولا أقعد مع جوزي، تيجوا من أول ليلة وعايزاني أنزل أغسل مواعين وأنظف ورا قرايبكم وسلايفي؟ هو ده استقبالكم ليا؟!”

حماتي حطت إيدها في وسطها، وعينها ضاقت وبصتلي بنظرة كلها جبروت وقالت ببرود يحرق الدم: “وأمّال لو مكنتيش داخلة بيت عيلة يا حبيبتي؟ العروسة الشاطرة بيبان همتها ونظافتها من أول ليلة، وسلايفك وبناتي تعبوا طول اليوم في الطبيخ والوقفة، ومفيش هنا حد بيمد إيده على حاجة والعروسة الجديدة موجودة.. ده نظامنا وأصولنا هنا، ولا إنتي جاية تدلعي وتعملي فيها ليدي من أولها؟”

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *