يوم فرحى
بقلم امانى سيد
أول ما الفجر شقشق والنهار بدأ يظهر، مسكت تليفوني. مكنتش قادرة أستحمل دقيقة واحدة تانية في السجن ده. اتصلت بأبويا.. أول ما سمعت صوته، دموعي اللي حبستها طول الليل نزلت غصب عني، حكيتله كل حاجة بوجع وقهرة. أبويا صوته اتقلب رعد وقال كلمة واحدة: “ساعة زمن ونكون عندك يا بنتي.”
على الساعة عشرة الصبح، الباب كان بيخبط خبطات قوية وناشفة. إبراهيم جري يفتح وهو مخضوض، ودخل أبويا وعمي وإخواتي الرجالة، وشوشهم متفسرش غير بحاجة واحدة.. غضب ملوش آخر.
حماتي وسلايفي أول ما سمعوا الدبة على السلم وصوت الرجالة، طلعوا جري وراهم ودخلوا الشقة، عشان تبتدي “القعدة” اللي هتحدد كل حاجة.
أبويا قعد على الكرسي في الصالة بكل هيبة، ورفض يشرب حتى بق مية صبّه إبراهيم. بص لحماتي وبص لإبراهيم وقال بصوت جهوري هز الحيطان: “إحنا لما جينا ناسبناكم، ناسبنا رجالة تصون بناتنا وتكرمهم، مجبناش بنتنا من بيت عِز عشان تنزل من أول ليلة ب فستان فرحها تغسل مواعيد وتنظف ورا قرايبكم! فين الأصول وفين حق بنتي يا أبو كرم؟”
أبويا كان لسه هيلتفت ويشاورلي أدخل ألم حاجتي، وفجأة الباب اتفتح ودخل حمايا، أبو إبراهيم. الراجل الكبير كان باين على وشه الحزن والكسوف من اللي سمعه وهو داخل على السلم. دخل بخطوات تقيلة، وبص لحماتي وسلايفي بنظرة غضب لجمتهم كلهم، وخلاهم يرجعوا لورا ومحدش فيهم استجرأ ينطق بكلمة.
قرب حمايا من أبويا وعمي، وسلم عليهم وهو موطي راسه وقال بنبرة كلها رجاء: “حقكم عليا أنا.. يا أبو فرح، خطوتك دي على راسي من فوق، وإنت يا حاج مراد اهدى كدا، اقعدوا واهدوا، البيوت مبتتخربش من أول ليلة، وإحنا ملناش في كسر نفس البنات.”
أبويا بص لحمايا تقديراً لسنه ومقامه وقعد تاني، وحمايا التفت لحماتي وبصوت جهوري هز الصالة قالها: “جرى إيه يا أم إبراهيم؟ جرى إيه يا وليّة؟ هي دي الأصول اللي نعرفها؟ عروسة بفستان فرحها ينزل يتقالها اكنسي واغسلي ورا قرايبنا؟ من امتى وبنات الناس بتتأمروا عليهم في بيتنا؟”
حماتي حاولت تتكلم وتدافع عن نفسها: “يا حاج أنا كنت بس…”
قاطعها حمايا وهو بيخبط عكازه في الأرض: “ولا كلمة! حسابي معاكي ومع بناتك وسلايفك تحت بعدين. العروسة دي دخلت بيتنا معززة مكرمة، وكرامتها من كرامتي.”
التفت حمايا لإبراهيم اللي كان واقف زي التلميذ المذنب وقاله: “وإنت يا فالح؟ واقف تتفرج؟ مأخدتش لمرأتك حقها ليه من الأول وسيبت أهلها يجوا على ملا وشهم تاني يوم فرحكم؟”