جواز صالونات ٢
حكايات رومانى مكرم
خرجنا من الرعاية بعد ما الزيارة خلصت عشان تسيبها ترتاح. وقفنا في الممر برا.. مريم بعدت عني خطوة، وبصت في الأرض وهي بتفرك إيدها بتوتر، وقالت:
“شكراً يا أحمد.. الكلمتين اللي قولهم جوه ريحوا أمي وإنقذوا حياتها.. أنا مقدرة ده.. ودلوقتي تقدر تمشي، وأنا هقعد معاها.”
قربت منها تاني، ورفعت وشها بإيدي وصممت إن عيني تيجي في عينها:
“مش همشي يا مريم.. التمثيلية اللي عملناها جوه دي.. مكنتش تمثيلية بالنسبة لي.. أنا كنت بقول الحقيقة اللي عرفتها متأخر.. أنا بحبك يا مريم، ومش هسيبك تواجهي المرض ده لوحدك.”
مريم بصتلي وعينيها اتملت دموع تاني، ولسه هتتكلم.. لقيت تامر ابن خالتها جاي علينا بسرعة ومن وراه شخص غريب لابس بدلة شيك..
تامر وقف وقالنا بصوت باين فيه القلق: “أحمد.. مريم.. في مصيبة تانية حصلت برا المستشفى تخص الشقة بتاعتكم!”
جملة تامر نزلت علينا زي المايه الساقعة. بصيت للراجل اللي واقف وراه ببدلته الشيك وملامحه الرسمية الصارمة، وبعدين بصيت لتامر وقلت بقلق:
“شقة إيه ومصيبة إيه يا تامر؟ اتكلم في إيه؟”
الراجل اللي وراه خطى خطوة لقدام، وطلع من جيب جيليه البدلة كارت شخصي وقدمهولي وهو بيقول بنبرة هادية بس حاسمة:
“أنا الأستاذ إبراهيم الهواري، المحامي الوكيل عن الحاج رفعت صاحب العمارة اللي فيها شقتكم.. أنا جيت لتامر لما عرفت إنه هنا في المستشفى عشان نوصلكم قبل ما الموضوع يتدخل فيه الشرطة.”
مريم سابت إيدي وطلعت قدامه وهي مش قادرة تتحمل صدمات تانية، وقالت بصوت مرعوب:
“شرطة إيه يا فندم؟ إحنا لسه متجوزين ملحقناش نعمل حاجة، والشقة إحنا شاريينها بفلوسنا وورقنا كله سليم!”
المحامي اتنهد وطلع ملف من الشنطة الجلد اللي في إيده وقال:
“يا مدام مريم، ورقكم سليم بالنسبة للشخص اللي باع لكم.. لكن الشخص ده طلع نصاب ومزور، والعمارة كلها عليها قرار تمكين وحجز قضائي من المحكمة لصالح وريث تاني خالص.. والحاج رفعت نفذ القرار النهاردة الصبح، والشقة بتاعتكم اتختمت بالشمع الأحمر وكل حاجتكم جوه!”
الدنيا اسودت في عيني.. الشقة؟ شقة العمر اللي جمعت قرش على قرش عشان أشطبها؟ الشقة اللي أمي ضغطت عليا عشان ألحق أشتريها قبل الأسعار ما تغلى؟ كل شقايا وتحويشة عمري راحت في لحظة؟
بصيت لمريم لقيت رجليها سابت تاني، لولا إني لحقتها وضميتها لصدـ,,ـــرى كانت وقعت على الأرض. مريم بصتلي وعينيها غرقانة دموع وقالت بصوت يقطع القلب:
“هدومي يا أحمد.. طقم الكيماوي والروشتات والتحاليل اللي هحتاجها بعد بكرة في الجرعة.. كل الورق والعلاج جوه الشقة.. أنا مش هعرف أدخل المستشفى من غيرهم!”