جواز صالونات ٢

حكايات رومانى مكرم

وإحنا بنلم الحاجة بسرعة، عيني جت على الدرج بتاع الكومودينو بتاع مريم.. كان موارب وفي كشكول صغير لونه كحلي. من غير ما أفكر، سحبت الكشكول وحطيته في جيب جاكتي.

خلصنا وفاضل خمس دقايق، خرجنا بره الشقة والمحضر قفل الباب تاني ورجع الشمع الأحمر.. حسيت كأن حتة من قلبي اتدفــ,,ـــــنت جوه، بس لما بصيت لمريم وهي ماسكة شنطة علاجها في إيدها، قلت الحمد لله.. المهم سلاحها ضد المرض معاها.

لأن شقتنا اتقفلت وأم مريم لسه في المستشفى، تامر أصر إننا نيجي نقعد في شقة والدة مريم (حماتي) وهي فاضية لحد ما تخرج بالسلامة.. وافقت عشان مريم تكون مرتاحة وفي مكان تألفه.

وصلنا الشقة، مريم كانت مهدودة تماماً من قلة النوم والضغط. دخلت الأوضة بتاعتها القديمة ونامت من كتر التعب.

قعدت أنا في الصالة لوحدي.. الدنيا كانت هسس. طلعت الكشكول الكحلي من جيب الجاكت وفتحته.. ولقيت إنه مذكرات مريم.

بدأت أقلب في الصفحات.. وقرأت كلام خلى دموعي تنزل زي المطر.. مريم كانت كاتبة عني من أول يوم خطوبة:

*”النهاردة شوفت أحمد.. هو باين عليه محترم وشيك، بس دايما حاسة إنه بعيد.. عينيه مش معايا.. يا رب حببني فيه وحببه فيا، أنا نفسي أكون الزوجة اللي يسعد بيها ويشوفها أجمل ست في الدنيا.”*

وفي صفحة تانية بتاريخ قبل الفرح بأسبوع:

*”النهاردة عرفت نتيجة التحاليل.. الدكتور قالي ورم.. الدنيا اسودت في عيني.. خايفة أقول لأحمد يسيبني، وخايفة أقول لأمي تمــ,,ـــــوت فيها.. أنا هتحمل لوحدي، وهحاول أسعد أحمد ومحسسهوش بأي تعب.. يا رب قويني.”*

وأخر صفحة كانت مكتوبة قبل ما تسيب الشقة بيوم واحد:

*”أحمد قالي إني ندمان.. الكلمة دحت في قلبي زي السكــ,,ـــــينة.. هو مش طايقني.. أنا بمــ,,ـــــوت من الخوف من المرض وبمــ,,ـــــوت من قسوته وبروده.. أنا ماشية عشان أريحه مني.. أنا بحبه بس كرامتي وجعاني أوي.”*

قفلت الكشكول وأنا بنهار.. أنا كنت غمي وبظلــ,,ـــــم ملاك. قمت وقفت ورحت عند باب أوضتها، فتحته براحة ودخلت.. قعدت على طرف السر,,ـــــير وبصيت لوشها الهادي البسيط.. الجمال اللي كنت بدور عليه بره، طلع ولا حاجة جنب جمال قلبها ونقائها اللي كان تحت رجلي وأنا مش حاسس.

مديت إيدي وملست على شعرها بحنان، وفجأة مريم فتحت عينيها.. بصتلي بنظرة هادية وقالت بصوت ناعم:

“أحمد.. أنت بتعيط؟”

نزلت على إيدها بستها وقلت: “أنا أسف يا مريم.. أنا قرأت الكشكول.. أنا مكنتش راجل معاكي، بس وحياة دموعك دي لأعيش بقية عمري خدام تحت رجليكي بس سامحيني.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *