جواز صالونات ٢

حكايات رومانى مكرم

الخوف على مريم وعلى علاجها نسّاني صدمة الفلوس والشقة. بصيت للمحامي وبقيت بكلمه برجاء عمري ما كلمت بيه حد في حياتي:

“يا أستاذ إبراهيم، أرجوك.. مراتي بتتعالج من أورام وعلاجها وورقها كله جوه.. أنا مش عاوز الشقة دلوقتي، بس سيبونا ناخد العلاج والورق.. دي مسألة حياة أو مــ,,ـــــوت!”

 

المحامي ملامحه لانت شوية لما شاف حالة مريم والوريد اللي باين في إيدها من أثر المحلول، وقال:

“يا بني أنا مقدر، بس الشمع الأحمر ده قرار محكمة.. لو انفتح من غير إذن رسمي هتبقى قضية جنائية وتديروا نفسكم.. الحل الوحيد إننا نقدم طلب عاجل للقاضي الصبح يفتح الشقة لدقايق تحت إشراف محضر عشان تاخدوا المتعلقات الشخصية والعلاج.. وأنا هساعدكم في ده تقديراً لظرف المدام.”

تامر أخد المحامي على جنب عشان يتابع معاه الإجراءات، وأنا أخدت مريم وقعدتها على الكراسي. كانت بتبكي بحــ,,ـــــرقة، مش على الشقة، لكن على حظها اللي عمال يلطش فيها من كل حتة.. مرض، وأم بين الحياة والمــ,,ـــــوت، ودلوقتي بيت اتقفل في وشنا.

قعدت على ركبي قدامها، ومسكت إيديها الاتنين وبستهم، وقلت والدموع في عيني:

“مريم.. بصيلي يا حبيبتي.. الشقة فدا جزمة رجليكي.. الفلوس بتروح وتيجي وأنا هشتغل ليل نهار عشان أعوضك وأجيبلك أحسن منها.. المهم أنتِ.. طول ما أنتِ بتتنفسي أنا مش هيهمني أي حاجة في الدنيا.”

مريم بصتلي وسط دموعها، ولأول مرة أشوف في عينيها نظرة حنين حقيقية.. نظرة حد حاسس إن في ضهر بجد بيسنده مش مجرد كلام. حطت راسها على كتفي وبكت بسكوت، وأنا ضميتها بكل قوتي، وحلفت جوه قلبي إني هكون الراجل اللي يستاهلها بجد.

عدى الليل طويل وتقيل وإحنا صاحيين في المستشفى.. أنا بمر بين أوضة حماتي اللي بدأت تستقر، وبين مريم اللي كنت بحاول أخليها تشرب أي حاجة عشان تقدر تقف على رجليها.

تاني يوم الصبح، المحامي كلمنا وقالي إن القاضي وافق على الطلب الإنساني، والمحضر هيتحرك معانا الساعة 1 الظهر عشان يفتح الشقة لمدة نص ساعة بس ناخد العلاج والهدوم.

أخدت مريم في العربية ورحنا على الشقة.. أول ما وصلنا وشفت الشمع الأحمر على باب بيتي، قلبي اتعصر.. مريم كانت واقفة جنبي وماسكة في دراعي وبتترعش. المحضر جه وفك الشمع وفتح الباب وقال بحسم:

“معاكم نص ساعة بالظبط.. تاخدوا الشنط والعلاج وتخرجوا فوراً.”

دخلنا الشقة بسرعة.. كانت الشقة هادية وكل حاجة فيها مترتبة زي ما مريم سابتها. جرينا على أوضة النوم، مريم بدأت تلم علاجها وتقاريرها الطبية وتحطهم في شنطة، وأنا بدأت ألم الهدوم الأساسية والفلوس اللي كنت شايلها في الدولاب للطوارئ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *