حماتى وامى حكايات رومانى مكرم 1

“ده عشان مديتي إيدك عليها!” (بكس في الوجه)

“وده عشان قلة أدبك!” (ضربة بشنطة اليد الثقيلة)

حاولت حماتي الصراخ والاستنجاد بالجيران، لكن أمي كانت قد أحكمت السيطرة. قلبت الصالة فوق رأسها، وأعطتها “علقة معتبرة” جعلت الحاجة فوزية تزحف تحت طاولة السفرة وتصرخ: “الحقوني.. هتموتني!”

بعد أن بردت نار أمي، التفتت إليّ وقالت بحسم لا يقبل النقاش: “المي هدومك يا ندى.. البيت ده ملوش راجل، وميـشرفناش نقعد فيه دقيقة واحدة.”

### شروط الرجوع والكرامة على المحك

مرت الأيام سريعة كالكابوس. انتهت المعركة الأولى بـ “الطلاق”. حسام، وتحت ضغط أمه التي كُسرت هيبتها في المنطقة، طلقني غيابيًا. لكن، وكما يقولون، “ما محبة إلا بعد عداوة”، أو ربما هو الندم.

بعد شهرين من الطلاق، وجدنا وسطاء من أهل الخير يدقون بابنا. حسام يريد إرجاعي. كان يجلس في صالون منزلنا، يطأطأ رأسه، لكن كبرياءه الذكوري (أو بالأحرى كبرياء أمه) كان يتحدث نيابة عنه.

نظر حسام لأمي وقال: “يا حاجة سناء، أنا شاري ندى وعايز أرجعها.. بس في شرط أساسي ومن غيره مفيش رجوع.”

رفعت أمي حاجبها وقالت: “وقولك إيه هو الشرط يا سي حسام؟”

#الكاتب_رومانى_مكرم

تنحنح حسام وقال بتردد ممزوج بوقاحة: “أمي تعبانة ونفسيتها في الأرض من يوم اللي حصل.. عشان المركب تسير وندى ترجع بيتها مكرمة، لازم حضرتك تيجي معايا لحد البيت، وتعتذري لأمي قدام خالاتي، وتبوسي على رأسها.”

نزلت الكلمات عليّ كالصاعقة. أمي؟ الست التي حمتني وأخذت لي حقي، تذهب لتعـتذر لمن بدأت بالعدوان؟

نظرتُ إلى أمي، ورأيت ابتسامة ساخرة ترتسم على شفتيها، وعيناها تلمعان ببريق غامض، وجلسنا جميعًا ننتظر الرد الذي سيحدد مصير حياتي…

صمتت الغرفة لثوانٍ بدت وكأنها دهر. حسام يجلس على طرف الكرسي، ينقل نظراته القلقة بيني وبين أمي، يظن أن شرطه قد يكسر كبرياء الحاجة سناء لمجرد أن ابنتها “مطلقة”.

أمي أخذت نفسًا عميقًا، وارتشفت رشفة بطيئة من كوب الشاي الذي كان أمامها، ثم وضعت الكوب بهدوء قاتل هز أركان الصالون. نظرت إلى حسام بابتسامتها الساخرة وقالت: “تبوس على رأسها؟ وماله يا حسام يا ابني.. الكبيرة برضه ولازم نطيب خاطرها.”

تنفس حسام الصعداء، وظن واهمًا أن المعركة انتهت لصالحه، وارتسمت على وجهه علامات النصر وهو يقول: “أهو ده العشم يا حاجة، والمسامح كريم.. نلم هدوم ندى ونمشي؟”

وقفت أمي فجأة، فانتصب حسام واقفًا معها لا شعوريًا. اقتربت منه خطوتين وقالت ونبرة صوتها تتحول فجأة من الهدوء إلى الرعد: “تمشي فين يا عين أمك؟ إنت فاكرني وافقت؟ أنا بقولك الكبيرة نطيب خاطرها لو كانت ست محترمة وانضربت غدر.. إنما أمك انضربت حق وعدل، والشرع والاصول بيقولوا البادي أظلم!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *