حماتى وامى حكايات رومانى مكرم 1

تراجع حسام خطوة للخلف وهو يبتلع ريقه، فتابعت أمي بقوة: “بنت الحاج عبد الحميد الله يرحمه مبتتباعش بقرشين، وأنا لما دخلت بيت أمك مدخلتوش بلطجة، أنا دخلت لما بنتي كلمتني ودمها سايل على وشها. أمك اللي اتطاولت ومدت إيدها، واليد اللي تتمد على بنتي بقطعها، وأحمد ربنا إني قطعتلها لسانها وجلابيتها بس!”

احمرّ وجه حسام من الغضب وقال وصوته يرتعش: “يعني إيه يا حاجة سناء؟ أنا جاي أصالح وبقولك ده شرط أمي وخالاتي عشان كرامتنا وسط المنطقة.. إنتِ كده بتخربي بيت بنتك!”

هنا لم أستطع الصمت، وقفت بجانب أمي وقلت لحسام وقلبي ينبض بقوة: “أمي مب تخربش بيوت يا حسام. أمي صانت كرامتي لما أنت مكنتش موجود تصونها. عايزني أرجع وأنا راسي مكسورة وأمي، اللي جابتلي حقي، تروح تتهان؟ يبقى أنت مش شاري ندى.. أنت شاري كسر عين ندى وأهلها.”

تدخل أحد رجال الخير من الوسطاء محاولًا تهدئة الموقف: “يا حاجة سناء، وحدي الله، البيوت مبتتخربش عشان كلمة اعتذار، وعشان خاطر الغلبانة دي مستتقليش المشوار.”

نظرت أمي للوسيط وقالت باحترام: “على عيني يا حاج، إنت راجل صاحب فضل، بس اللي يطلب كسر عيني وعين بنتي ملوش مكان وسطنا. حسام يا ابن فوزية.. الباب يفوت جمل. بنتي مش هترجع لبيت أمك فيه هي الحاكمة، وشروطك دي تبلها وتشرب ميتها. بنتي عندي معززة مكرمة، واليوم اللي هتدخل فيه بيتك تاني، هيكون بشروطي أنا.. مش بشروط الحاجة فوزية.”

حسام شعر بالإهانة الشديدة أمام الوسطاء، فوقف وشد قامته وهو يقول بعصبية: “ماشي يا ندى.. ماشي يا حاجة سناء. أنا قولت أشتري العشرة وأصلح اللي انكسر، بس الظاهر إنكم مش وعيين للدنيا.. والطلاق الغيابي ده هيبقى طلاق تالت ومفيش رجوع بعده أبداً، وأمي مش هسيب حقها!”

أمي شاورت له بعباءتها قائلة ببرود مستفز: “أعلى ما في خيلك وخيل أمك وخالاتك اركبوه.. والبلد ليها قانون يا سي حسام، وحق بنتي في القايمة والمؤخر والنفقة هخده منك مليم ينطح مليم، ويلا مع السلامة والقلب داعيلك.”

خرج حسام والوسطاء، وأغلق الباب خلفهم بقوة كادت تقتلع قفله.

ارتخيت على الأريكة وأنا أتنفس بسرعة، الدموع تملأ عيني لكنها لم تكن دموع انكسار، كانت دموع صدمة من وقاحة حسام وأمه. اقتربت مني أمي، وجلست بجانبي، وأخذتني في حضنها وقالت بصوت حنون دافئ: “متعيطيش يا قلب أمك.. الرقبة اللي تتدلى للناس تتداس، وأنتِ رقبتك هتفضل مرفوعة طول ما أنا عايشة على وش الدنيا. سيبك منه، بكرة يلف ويرجع زي الكلب لما يعرف قيمتك وقيمة البيت اللي صانه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *