حماتي خدت الفرش بتاعي

كل العيون اتجهت فوراً للبقعة اللي أشار عليها. حماتي جريت بسرعة، ووشها فيه فضول وقلق في نفس الوقت، وسمر قربت جنبها، وكلاهما بيبصوا على الورق المطوي

اللي وقع على الأرض. أحمد وقف جنبي، وبص لي بنظرة استغراب، وقال: “إيه اللي ده؟ إيه الورق ده؟”
أنا كنت واقفة ساكنة، وقلبي بيدق بسرعة، لكني كنت عارفة تماماً إيه اللي جواه. كنت عارفة إن اللحظة دي جت، وإن الحقيقة اللي كانت مخبية أكتر من 15 سنة هتطلع للنور.

حماتي انحنت، ورفعت الورقة بيدين مرتعشتين، وبدأت تقرأ السطور المكتوبة عليها. وكل ما كانت عينيها تمر على كلمة، كان لون وشها يتغير، ويتحول من الأبيض للأصفر، وبدأت ترتجف من راسها لرجليها.

سمر لاحظت التغير ده، وسألتها بقلق: “إيه يا أمي؟ إيه الورق ده؟ مالك؟”

حماتي ما قدرت ترد، والورقة وقعت من إيديها على الأرض، وبدأت عينيها تدمع، ووشها بقي بلا تعبير، كأنها شافت حاجة قلبت الدنيا فوق دماغها.

سمر انحنت ورفعت الورقة، وبدأت تقرأ هي كمان، وبعد ثواني، فتحت عينيها على وسعهم، واتلون وشها، واتأخرت لورا خطوتين، وقالت بصوت متقطع:

“إيه ده؟ إيه الكلام ده؟ مش ممكن يكون صحيح!”
أحمد قرب، ورفع الورقة، وقرأها هو كمان، واتجمد مكانه، وبص لي بدهشة، وقال: “مروة… إيه ده؟ إزاي الورق ده جاء هنا؟”

لمحة نيوز
بصيت له، وبعدين بصيت للكل، وبدأت أحكي الحكاية كاملة، اللي محدش فيهم كان يعرفها غيري.
كيف وصل الورق للدولاب؟

قبل ما أبدأ، وقفت وبصيت للكل، وقلت بهدوء: “الورق ده ما كانش صدفة، ولا وقع من حد غريب. أنا اللي عرفت بوجوده، وأنا اللي خبيته هنا لوقت الحاجة.”

الكل بص لي بتركيز، وقلت: “قبل شهرين، كنت بدور في الأوراق القديمة اللي جابها أحمد من بيتكم القديم، عشان نرتبها ونرتبها، ولقيت ظرف قديم مكتوب عليه اسم أبو أحمد الله يرحمه. فتحت الظرف، ولقيت الورق ده، وقرأته، وعرفت الحقيقة اللي أبوكم كان مخبيها كل السنين دي، ومحدش كان يعرفها.”

بصيت لحماتي اللي كانت واقفة بتعيط بصمت، وكملت: “الورق ده هو عقد بيع وشراء، واتفاق مكتوب ومختوم، بيقول إن الأرض اللي بنيتوا عليها بيتكم القديم، وكل اللي كان فيها، ما كانتش ملك لأبوكم لوحده، ولا لكم. كان فيه شريك، واتفق معاه أبوكم إنه ياخد حقه على شكل مبلغ، لكنه ما سددهوش، واتفقوا إن الحق ده ينتقل لأولاده لحد ما يدفعوه.”

سكت شوية، وبصيت لسمر، وكملت: “والشريك ده، هو أبويا. أبويا الله يرحمه، كان صديق مقرب لأبوكم، وشاركه في الأرض، وبعدين أبوكم طلب منه يتنازل مؤقتاً عشان يخلص الأوراق الرسمية، ووعده إنه يدفع له المبلغ كاملاً بعد سنتين، لكنه توفى قبل ما يوفي بوعده، واتنسى الموضوع، ومحدش كان يعرف إلا الورق المكتوب ده.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *